الإسلام لا يحتاج إلى دعاة يكثرون الكلام بقدر ما يحتاج إلى أناس يعيشون ما يقولون . فالكلمة مهما كانت جميلة تظل ضعيفة إذا ناقضها السلوك ، أما حين يرى الناس الصدق في المعاملة ، والأمانة في العمل ، والرحمة بالضعيف ، والعدل مع المخالف ، تصبح حياة الإنسان نفسها دعوة لا تحتاج إلى منبر .
وليس الداعية هو من يحفظ أكبر عدد من النصوص أو يجيد الانتصار في النقاشات . قد يكون الإنسان قليل الكلام ، لكنه يترك فيمن حوله أثرًا أعمق من خطيب طويل . لأن الناس لا يتأثرون بما نعرفه فقط ، وإنما بما يرونه فينا . ولذلك فإن أول ميدان للدعوة ليس الشارع ولا وسائل التواصل ، بل البيت والعمل والسوق والعلاقات اليومية .
نحن بحاجة إلى جيش من الدعاة ، نعم ، لكن المقصود جيش من النماذج الصالحة قبل أن يكون جيشًا من المتحدثين . كل أب يربي أبناءه بالقدوة داعية ، وكل موظف يؤدي عمله بإخلاص داعية ، وكل تاجر يرفض الغش داعية ، وكل إنسان يملك القدرة على العفو حين يستطيع الانتقام داعية . وحين يصبح المجتمع مليئًا بهذه النماذج ، لن تكون الدعوة مجرد كلام يُقال ، بل حياة تُرى .
مقتبس من كتاب الحق المر للغزالي
تعليق