أهازيج الثورة العراقية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد زعل السلوم
    عضو منتسب
    • Oct 2009
    • 746

    أهازيج الثورة العراقية

    أهازيج الثورة العراقية
    التقاتل العشائري من عناصر الحياة في العراق ونشأت عنه تقاليد قتالية، منها الرقص الحربي والأهازيج الحربية. يتهيأ المقاتلون للقتال برقص عنيف وغناء إيقاعي متكرر الكلمات يجعل الدم يغلي في عروقهم حتى يهتف المنشد، ها! ها! ها! فيكررون الدور وينطلقون للقتال. يسمون هذا الغناء بالهوسة، وهي كلمة مشتقة من الهوس، حالة الانفعال الشديد. والمعتاد في الهوسة أن ترد في وزن الخبب «فعلن فعلن فعلن فعلن»، كما سنجد في الأمثلة التالية.

    تدفق كل ذلك أثناء ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني. لم يكن بيد الكثير غير السلاح اليدوي المعروف بالمقوار، عصا غليظة تنتهي بكتلة مكورة من القار. انطلقوا بها يهاجمون المدافع البريطانية وهم يهوسون:

    «الطوب أحسن لو مقواري؟»

    الشائع في هوسات الحرب العراقية أن تتكون من شطر شعري واحد، يتكرر بشكل مثير للأعصاب، كقولهم:

    اللي ما يهيّب يمد إيده! (من لا يهاب الموت يمد يده للقتال).

    وفي مقاتلة الجنود المرتزقة من العراقيين (الصوجر) راح الثوار من آل السعدون ينشدون وهم يحملون مقاويرهم وخناجرهم:

    قل للصوجر

    جاك الموت اسمع يا خاين!

    وفي هوسة أخرى: ملينا من قتل الصوجر.

    وفي مواجهة الهجوم البريطاني في قطاع المنتفق، أنشد المدافعون الكثير من الهوسات التي خلدت في سجل الشعر الحربي الشعبي في العراق، ومنها ما تردد في معركة السماوة:

    بها السوق الله يبيع اجنانه

    الثاية بحيدر منصوبة

    من غير المر ما يتولد

    نسقيه من مرنا الماذاقه

    وهذا ما أشرت إليه سالفا، وهو تردد ذكر الله وجناته في هوسات الحرب العربية كما أنشد المجاهدون في وجه الإنجليز:

    أبواب الجنة مفتوحة، نتسابق بالموت عليها، نرضي الله ونتباهى بيها.

    ينشد الأوربيون أناشيد الحرب في طريقهم إلى الجبهة، ولكن المقاتلين العرب ينشدون هوساتهم أثناء القتال. وهو ما لم يعرفه القائد الألماني الملحق بالجيش العثماني في منطقة الفرات. خطط للإيقاع بالقوات البريطانية في فخ بأن عبأ المجاهدين على الجناح. أوصاهم بأن يلتزموا الصمت لئلا يعرف الإنجليز بوجودهم ثم يهاجموهم من الخلف عندما تردهم الإشارة. لم يعرف أننا قوم لا نطيق السكوت. ما إن سمعوا «الطق» حتى بادروا بالهوسة فاكتشف العدو موقعهم فدارت الدائرة على المدافعين، ولم يعد بيد الضابط الألماني غير أن يطلق الرصاص على نفسه وينتحر.


    خالد الشنقيطي الشرق الاوسط
  • محمد زعل السلوم
    عضو منتسب
    • Oct 2009
    • 746

    #2
    أناشيد الحرب

    لكل حرب أناشيدها وأهازيجها. أشهرها طبعا نشيد المارسليز الذي أنشده الثوار الفرنسيون في زحفهم الطويل من مارسيليا إلى العاصمة باريس عام 1789:

    هبوا يا أبناء الوطن

    حلت أيام المجد

    إلى السلاح يا مواطنين من ثكناتكم

    سيروا قدما قدما

    لنسقي سهولنا بدم الأنجاس

    للمارسليز إيقاع مهيب للسير الطويل. تلاقفته الجموع فشاعت أنغامه في طول البلاد وعرضها حتى تحول إلى السلام الجمهوري الرسمي لفرنسا نسمعه في كل المناسبات الرسمية وسباقات كرة القدم.

    لأناشيد الحرب دائما إيقاع قوي واضح يرجع صدى أقدام الجنود تضرب الأرض في مسيراتهم الطويلة المضنية. كذا جاء نشيد الجحافل البريطانية في الحرب العالمية الأولى:

    إنه لطريق طويل طويل إلى تبريري

    طريق طويل لنسير

    وداعا يا ساحة بيكادلي وليستر سكوير

    فأمامي طريق طويل لتبريري

    ولكن حبيبتي تنتظرني هناك

    أجمل فتاة هناك

    كثيرا ما يرد ذكر الحبيب في أناشيد الحرب. فما من شيء يشغل بال الجندي في زحفه غير ذكرى حبيبته أو زوجته. وكذا جاءت أغنية الحرب الألمانية «ليلي مالين» التي شاعت في الحرب العالمية الثانية بعد أن غنتها سارة لينر، معبودة هتلر والحزب النازي. الأغنية تتغنى بجمال الحبيبة ليلي مالين وهي تجلس وتنتظر عودة حبيبها الجندي من الجبهة. غناها عساكر الفايمارت في مسيراتهم واكتساحهم عموم أوروبا. بيد أن المغنية الشقراء ذائعة الصيت، مارلين دتريش، هربت من ألمانيا ولجأت إلى الحلفاء وراحت تغني نفس الأغنية الألمانية، ولكن للعساكر الإنجليز.

    وكان العساكر الإنجليز قد تبنوا أغنية محبوبتهم الإنجليزية، الشقراء هي كذلك، فيرة لين التي ما زالت حية بيننا وقد تجاوزت التسعين وسمعناها قبل أشهر تعيد غناء الأغنية بصوتها العجوز في ذكرى الحرب العالمية الثانية:

    سنلتقي ثانية

    لا أعرف أين

    لا أعرف متى

    ولكنني أعرف أننا سنلتقي ثانية

    وكما قلت، لكل حرب أناشيدها ولنا في تراثنا العربي أمثلة من أهازيج الحرب والقتال ما يحفزني لكتابة مقالة خاصة بها، فإليها.

    تعليق

    يعمل...