منطقي اللغة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • amattouch
    عضو منتسب
    • May 2006
    • 971

    منطقي اللغة

    محمد أمطوش
    [| ما يلي تقديم , وأفضل أن أسميه تقديما, وليس ترجمة حرفية لمقالات الأستاذ ميشال لوجويرن والتي تضمنها كتابه الأخير منطقي اللغة . وهي تمثل خلاصة سنوات من البحث والدراسة. أقدمها للقراء العرب وهي مفيدة للمتخصص في اللسانيات النظرية أو التطبيقية أو المترجم. وسأتولى تقديمها على حلقات مستقلة, وهي في الأصل مقالات مستقلة وأن جمعها قالب نظري وخط مشترك . أقدمها مع كتابات غربية أخرى مستقبلا خدمة للمكتبة العربية وإغناء للنقاش حول المصطلح.
    وأتمنى أن تقرأ بتمعن وأن أعذر في بعض الجوانب وخاصة الناحية التركيبية, فقد اخترت أن أثقل التركيب أحيانا, لتكون الفكرة واضحة ومتماشية مع رأي صاحب المقال ؛ أقول وأنا أعرف أن الكثيرين ممن لا تهمهم الفكرة سوف يجدون في هذا ضالتهم ناسين هدف النصوص .هداهم الله و هو يهدي من يشاء.
    وبالنسبة للنص الأول سيلاحظ المتمعن أن إحالات النص النظرية هي أمريكية : التوجه المفاهيمي و منطق كوري, وهي أساسا ذات منبع أمريكي محض فلماذا النحوُ نحوَ بلاد النور لنقل الأفكار الامريكية؟
    نعم وألف نعم, ولكن سيلاحظ المتمعن أن صاحب المقال لم يذكر مصدرا أمريكيا إلا لماما [ مكره أباك لا بطل !] و سيلاحظ المتمعن أن كل إحالاته المرجعية, رغم الخلفية النظرية, هي فرنسية وكيف يعود لأعماق الفكر والنحو الفرنسي لتزكية موقفه. وهذا بعينه لب التبني والصهر والاستيعاب وهو ما نريده نحن كعرب غيورين؛ استيعاب المفاهيم وتوظيفها عربيا بعد صهرها. ولنا في هذا النوع من النصوص مثل يتقدى, أن نتكلم بمنطق كوري وشورش وغيره وكأن ذلك من وحي سيبويه وخلانه . لا أن نطبق كما فعل الكثيرون نظريات غير مهضومة ونسقطها على واقع مختلف, مع ما ينجر عن ذلك من مهازل ونكت. وأتذكر هنا كيف حاول أحدهم تحديد حصر المركب الاسمي في اللغة العربية وكانت النتيجة صفرا لا يغتفر والسبب ببساطة هو أنه أسقط قواعد الحصر في الفرنسية والإنجليزية ببلادة على العربية فكان ما كان من نكت وطرائف.|]

    ***********





    المقالة الأولى : الرصيد المعجمي وتصنيفه


    مما يخالف العادات دراسة الرصيد المعجمي للسانِ دون إحالة ولو عرضية إلى التنظيم التصنيفي؛ وقد أعيد الاعتبار والصدارة لهذه العادات مؤخرا بتطور دلالية الأنماط المنبعية .
    ويخال لي أنه يفضل القبول بأن مدلولات المأصل المعجمي يمكن وصفها كسمة أو كمجموعة سمات. ولكي توصف بطريقة متماشية مع المنطق المتوسع يجب أن نرتب دائما بشكل عام كل مأصل مقابل صنف من الأشياء. غير أن نفس مجموعة السمات التي يعبر عنها مأصل ما من الرصيد المعجمي تتواجد في مجالات تجريبية شديدة التباين.

    فبتأويل خاطئ للمآصل المعجمية كمنظومة منطق متوسع نكون قد أولينا للمآصل المعجمية دورا ضيقا في تصنيف أشياء الكون. إذ ليس اللسان هو الذي يصنف بل الخطاب. ومن غير المشكوك فيه إن أحسن ما يمَكِّن من تحديد الفواصل بين الرصيد المعجمي و المصطلحات هو اعتبار الوظيفة التصنيفية.

    إن منطق التصنيفات غريب عن اللسان. وإن مسألة توزيع الأشياء على أبواب وهي الشغل الشاغل لدلالية الأنماط المنبعية ليست من اللسانيات بالمعنى الضيق للكلمة ولكنها تتعلق بالبنية المعرفانية.
    وبديهي أن يتدخل التنظيم التصنيفي في الكلام لبناء الملفوظات فذلك يندرج من واقع أن إحدى وظائف الملفوظات هي تبليغ البنية المعرفانية وفيها يأخذ تصنيف أشياء الكون مكانة أساسية.

    وعندما نأخذ بعين الاعتبار الأشياء وهو ما يحدث في كل ملفوظ فإن كل علاقة تغدو مؤولة تصنيفيا.
    وبالعكس ففي الرصيد المعجمي للسانِ فإن العلاقات معبر عنها بمنطق متوسع و بطريقة تنفي الأخذ بعين الاعتبار الأشياء والأصناف. إذ أن الكلام يُسقط هذه العلاقات على كون [أو أكوان] حيث تغدو قادرة على خلق أصناف. والمصطلحات تنظم كليا الكلام في الوقت الذي يأخذ الرصيد المعجمي في الحسبان فقط العلاقات, أي المدلولات باستقلال عن أشياء أي كون محيط كان والمصطلحات لا تهتم بالمآصل إلا في علاقة مع أشياء الكون. و إذا كان الرصيد المعجمي لا تهمه الأصناف فإن المصطلحات ليس لديها تعليل آخر إلا تنظيم الأصناف.

    وعمليا فإن تفسيرا تصنيفيا لرصيد معجمي للسان يؤدي إلى وصف غير موات, ويتضح ذلك في حالة دلالة مأصل على مجموعة سمات يمكن أن تتواجد ويشترك فيها عديد من أشياء الكون منتمية لمجالات تجريبية متباعدة . فطاولة مثلا تدل على سمة إمكانية الاستعمال كمرتكز و الانبساط و كتقريب بالنقصان [ أي مع احتمال أن لا يُلزم السياق بتحييد السمةَ] على استواء أفقي. ولكن هذا لا يسمح لنا بأن نتخيل كمنتم لنفس الصنف: ’طاولة سرير‘ و’ طاولة لوغاريتم‘ و’ طاولة هارمونية‘ و’ طاولة انتظار ‘ ويمكن أن نقول نفس الشيء بخصوص مقعد وربما ورقة فعلل الاستعمال المجازي في العديد من الحالات لهذه الكلمة لا يراها أغلب الناطقين. فداخل مجالات السمعيات نفس الكلمة ’بوق ‘ توجد في ’بوق استانيوس‘ وفي ’ بوق الصيد‘

    وأن يكون عنصر ’بوق‘ مشتركا فذلك ليس بذي أهمية لتنظيم تصنيفي لأشياء مجال تجربة معينة.؛ فهو لا صلة له بأية علاقة قد تجمع أصناف الأشياء المعنية في صنف جنسي وهذا لا يمنع أن تكون ’بوق‘ وحدة في الرصيد المعجمي ذات مدلول عام يعبر عن مسند مشترك و عن شيء ما له ’ شكل أنبوب واسع الفتحة‘.
    المسند المشترك لا يكفي لتكوين صنف مفيد في مجال معين وهذا يفسر بكون وحدة رصيد معجمية قد لا تكوِّن وحدة مصطلحية.
    وطالما لم تأخذ الدلالية المعجمية في الحسبان كون التنظيم التصنيفي ليس من مكونات اللسان الداخلية فقد بقيت تتخبط في مشاكل تصنيفية متشابكة. فطماطم أهي فاكهة أم من الخضر؟ لا يمكن أن نعرف من داخل اللسان لأنه يجب الأخذ بعين الاعتبار محيط الخطاب. عالم النباتات والطباخ يتكلمون طبعا نفس اللسان ولكن عوالم خطاباتهما تختلف وينجر عنها اختلاف في توزيع الأشياء على أصناف.

    والانطباع بكون الزوج : [المشترك اللفظي ـــ والمشترك اللفظي العام] هو مرادف للزوج [نمطي جنسي ــ وخاص محدد] هذا الانطباع سراب. فالأول يخص الرصيد المعجمي للسان والثاني مبني على تنظيم تصنيفي يخص مجال المصطلحية.

    الوحدات المصطلحية التي نوليها الدور الأكبر في فَهرسَتِ الوثائق هي أسماء العلم [ الأعيان] والتي لا تدخل في نطاق وحدات الرصيد المعجمي للسان ففي حالة أسماء الأشخاص والأماكن الخ, لا مجال للحديث عن المشترك اللفظي أو المشترك العام, في حين أن الأشخاص يمكن أن يُصَنفوا : أهل الرياضة وأهل السياسة والممثلون والمعوقون والعمال والمتقاعدون الخ. وبالفعل يمكن اعتبار أن أسماء العلم لا تنتمي للألسن لأنها ليست مساند .
    وأكيدا فإنه لا مانع من اعتبارها مساند تسمية وستعني آنذاك سمة إمكانية التسمية بكذا أو كذاك و حينئذ سيكون هيان بن بيان شخصا [محددا] يسمى هيانا بن بيان, إلا أنه من المفيد اقتصاديا أن تبقى أسماء العلم خارج اللسان . ومع ذلك, فليس جليا, أن تتطابق في العموم الفواصل المقبولة عامة بين اسم العلم واسم عام مع الفواصل بين الكلام واللسان.
    فالمعاجم تُسَميِّ كأسماء عامة كلمات مثل : الحسون و الخفش ـ و من الحكمة و بلا جدل ـ يتوجب تسميتها بأسماء علم جنسية صنفية, إذ لا مدلول لها آخر غير انتمائها إلى الصنف الحيواني بصفته والتي يدرسها و يصفها علم الحيوانات, فهي إذن لا تدخل في نطاق وحدات الرصيد المعجمي للسان ولكن في مصطلحات العلوم الطبيعية, وسمات أسماء العلم الجنسية الصنفية تتجلى في كونها لا تقبل استعمالا مجازيا. فهي مسميات ثابتة و غير متغيرة.

    وتجدر الإشارة مع ذلك إلى أن ترجمة حرفية لاسم علم جنسي صنفي إلى لغة أخرى ليس بالضرورة اسم علم جنسي صنفي. والتطور التاريخي يمكن أن يخول اسم علم صنفي إلى مسند قابل للتحليل ويكون حين ذاك من وحدات الرصيد المعجمي للسان مرتبطا بالمنطق المؤكد. وشرط التحويل هذا هو القدرة على الاستعمال المجازي. وقد يرد البعض أن وابيتي و والسرخس الشوكي تسمي واحدا أو أكثر من أفراد الجنس كما تسمي أيضا الجنس كله. ولكن هذا لا يتعارض مع كونها اسم علم وهذه السمة تشترك فيها مع أسماء الشعوب إذ يمكن أن نعتبرها بتبرير كأسماء علم و لو أن العادات المعجمية تعتبرها أسماء عادية.
    محاولة تحليل وحدات الرصيد المعجمي للسان كتنظيم تصنيفي لأشياء الكون هو خلط بين الكلمات والأشياء. و لإزالة اللبس يجب التفريق بين خصائص الأشياء والتي يمكن أن نطلق عليها : ’سمات جوهرية‘ من المساند المكونة لمدلولات الكلمات ونحصر تسميتها ’بالمعانم‘. .إن العروض الأولى للتحليل ’’ المفاهيمي ‘‘ لم تبرز هذا الفرق ربما تجنبا لإثقال عرض لنظرية هي أصلا صعبة الفهم لحداثتها .
    ويمكن أن نصل لفكرة أن الكلمات التي تسمي مختلف أشكال المقعد كانت موزعة فقط بحسب الخصائص المادية للأشياء المسماة. وفعلا ففي هذا المثل المذكور, ـ المقعد ـ فالمعانم المقبولة لتحليل المدلولات تطابق عموما السمات الجوهرية التي تسمح بتصنيف الأشياء : وهي في الغالب حالة أشياء مصنعة, وخاصة إذا حصرنا همنا في مجال تجريبي ضيق.
    إن كامل السمات الجوهرية التي تمكن من تخصيص صنف أشياء لا تترجم بنفس عدد المعانم في عنصر من الرصيد المعجمي للسانِِ معين. فكل لسانٍ يتخير وينتقي؛ والمعانم المكونة لمدلولات كلمة تنتمي عادة إلى صنف ما لا تتواجد هذه المعانم عينها في مدلولات كلمة تسمي بها لغة أخرى نفس الصنف من الأشياء. فلسان الكايببي [في الطوغو] مثلا يسمي الأرنب البري باسم هو من مقاطعة المعنمية البارزة ’الدهاء‘, و هذا المعنم لا ينتمي إلى معانم مدلول الأرنب البري في اللسان الفرنسية. وهذا لا يمنع الأرانب الفرنسية دما ولحما, حسب قول الصيادة, من أن تكون هي أيضا داهية.
    وإذا حاولنا ترجمة من اللسان الكاييبي إلى اللسان الفرنسي لأسطورة جاهلين اسم الأرنب البري عند الكايبين فسنستعمل كلمة الثعلب بدون تردد, فأرنب الكايبي شغله الدائم التفكير في أحسن الوسائل لسرقة اللحم من قدر الساحر.
    وفي لسان البونو وهي من ألسن الغابون, حيث مدلول الكلمة التي تـسمي الغزالة يتضمن معنم الذكاء, و الكلمة التي تسمي الغزالة تتضمن الغباء ؛ بينما الكلمة التي تسمي الغزالة في اللسان الفرنسي لا يوجد فيه هذا التعارض بين الظبي و الغزالة. ونفس الملاحظة تنطبق على الحشرة المسماة بــ libellule =[اليعسوب] و dragonfly فمدلول الكلمة بالإنجليزية يتضمن مكونا عجائبيا لا مقابل له في الكلمة الفرنسية .
    ومن الخصائص التي تدل عليها كلمة الأسد نجد أن السهر والبأس في مكانة مرموقة. وهذا لا يمنع من كون الأسد حيوانا كسولا يقضي جل أوقاته نوما وغافيا. والدب حيوان أخطر من الذئب ومدلول ذئب يحمل بلا شك معنم اللا اجتماعي وليس الخطورة وهو معنم يحمله مدلول كلمة ذئب.
    إن اعتبار الفرق بين المعانم والسمات الجوهرية يساعد على فهم فيما يختلف المدلول عن المفهوم. وكل معرفة جديدة بصنف الأشياء تغير آنيا المفهوم. ومن غير المحال أن يستضيف مدلول مأصلٍ مستعمل لتسمية صنف أشياء بعضا من هذه المعرفة, ولكن هذا التحول سيكون بطيئا وتدريجيا. والمعنم الجديد ستَقبله في البداية نسبة بسيطة من المجموعة اللغوية و يتوجب ـ في أحسن الأحوال ـ أكثر من جيل ليغدو مقبولا بالكامل.
    فالمفهوم موجود باستقلالية عن أي مجموعة تواصل ولو أن الفرد الذي ابتكره يبدل قصارى جهده لإشراك الآخرين فيه. و يبقى المفهوم ذاته حين يكون الخطاب الذي ينقله مترجم إلى لسان آخر و باستقلالية عن اللسان المستعمل لتقديمه, على المستوى النظري على الأقل. وعمليا فإن الوسائل التي تقدمها الألسن المختلفة للتعبير عن المفاهيم ليست متساوية .
    وعندما يحاول ليونس عرض مفاهيم اللسان والكلام في نظرية دي سوسير فأنه يرجع إلى الكلمات الفرنسية لأن المفردات الإنجليزية لا تسمح قط بذلك. وبقدر ما يكون المفهوم مجردا فإن إمكانيات التعبير عنه تكوم مرتبطة بمدلولات اللسان.
    وبالعكس فالمدلول لا علة لوجوده إلا إمكانية التواصل : إنه بطبيعته اجتماعي وعرفي.
    فالتناقضات بين المدلول والمفهوم لا تضر بالتواصل. فما لا أعرفه عن كسل الأسد لا يمنعني من فهم استعمالات كلمة الأسد التي تسلط الضوء على معنم السهر والبأس والواقع أن يكون نفس المأصل الوحيد محتفظا بنفس المدلول ويستعمل لتسمية مفاهيم مختلفة قد يخلق ذلك إزعاجا أكبر بإدخاله احتمالات الخلط. و أرسطو في كتابه فن البلاغة يستعمل نفس كلمة إيثوس ethos للإشارة إلى ثلاثة مفاهيم مختلفة:
    1. خصال شخصية فرد أي ما كان يسميه البلاغيون الفرنسيون في القرون الكلاسيكية ’بالأخلاق الحقيقية‘.
    2. صورة الذات التي يسجلها الخطيب في خطبته وهو ما تسميه البلاغة الفرنسية ’ العادات الإلقائية‘ وما يطلق عليه في الاستعمال الحالي اسم إيثوس.
    3. العقلية والروح الجماعية لمجموعة: كالشباب و المسنون, وكالفقراء و الأغنياء ...الخ
    ولا تكفي معرفة اللغة الإغريقية ومعرفة مدلول إيثوس لفهم وترجمة نص أرسطو ترجمة صحيحة.
    بل يتوجب للترجمة الحقة , التمييز بين موضوعات الخطاب التي تكونها المفاهيم الثلاثة وتجنب الخلط بينها كما يفعل روني رابان وميشال ديفوا .
    ومن المفارقات فإن التلاؤم بين المدلول و المفهوم هو منبع سوء الفهم حين نترجم إلى لغة أخرى عندما يكون معنم حامل لمعلومة أساسية غير موجودا في مدلول الكلمة المقابلة في اللغة الهدف.


    ***************************




    النص الثاني : الرصيد المعجمي والمصطلحات

    بادئ ذي بدء نقر بأن حدود الرصيد المعجمي مع المصطلحات في نظر العديدين غير واضحة, هذا إذا لم يخلطوا كليا بين الاثنين . ويصعب تجاوز هذا الخلط لأنه وريث تقاليد عريقة. ففيروتيير وهو يعتبر أحيانا من السابقين للدراسات المصطلحية يتحمل قسطا من المسؤولية في هذا الخلط ففي كتابه المعجم الشامل المنشور عام 1690 , يخلط الرصيد المعجمي والمصطلحات ؛ وكما يشير في عنوان معجمه : ’ المعجم الشامل‘ : يحوي كل كلمات اللغة الفرنسية قديمها وحديثها‘ هذا بالنسبة للرصيد المعجمي ومن جهة ثانية, بالمسبة للمصطلحات, يحوي ’مصطلحات كل العلوم والفنون كالفلسفة والمنطق والفيزياء والطب والتشريح و الأمراض والتداوي والجراحة والصيدلة والكيمياء وعلم النبات الخ, [عشرون سطرا ].
    وفي الحقيقة فلفيروتيير أعذار فهو لم يكن يمتلك آليات المنطق التي قد تسمح بوضع فواصل وحدود واضحة بين المجالين ؛ وحالتنا اليوم هي غير حالته, وليس لدينا عذر للزعم بأن المصطلحات جزء من مفردات المعجم أو لتعريف المصطلحات كرصيد معجمي متخصص.

    وما علينا تمييزا للرؤية إلا عدم الخلط بين الكلمات والأشياء. ويمكن أن نقول بأن الرصيد المعجمي يهتم بالكلمات في استقلالية عن الأشياء في حين أن المصطلحات تربط الكلمات بالأشياء, لكنها في الحالتين ليست نفس ’الكلمة‘ وإن كان شكلها يوحي بأنها عين الشيء. وكثير منهم لا يميز ذلك. فموضوع ’كلمة‘ المفيد للرصيد المعجمي هي حقيقة مختلفة عن موضع’ كلمة‘ المنتمية للمصطلحات.

    إن رصيدا معجميا للسان يشمل جميع كلمات هذه اللسان. ولكن كلمات اللسان ليست كلمات الخطاب والفرق جلي إذا تبنينا الرؤية الدلالية البورسية . ففي تصنيفيته : فإن كلمات اللسان علامات عامة رمزية إخبارية في حين أن كلمات الخطاب هي علامات متفردة قرائنية إخبارية. ومن المحال أن تكون كلمات الخطاب رمزية لأنها تكرارات فردية والرموز هي ضرورة علامات عامة .
    كلمات اللسان ليست في علاقة مباشرة بالأشياء. لها مدلول وليس لها مرجعية. فكلمة ’دار‘ ككلمة من اللسان لا تعني دار و كلمة ’ فرس‘ لا تعني فرسا فهي ليست في علاقة مباشرة مع كائن محسوس. وهي تعبر فقط عن مجموعة سمات . والسؤال عما إذا كان في الكون كائنات تنتمي لها هذه السمات ليس له معنى بالنسبة للرصيد المعجمي وبهذه الطريقة نفسها ينتمي قارن وفرس إلى الرصيد المعجمي للسان الفرنسي.
    وكما يقوا جوستاف جيوم في دراساته عن أداة التعريف يجب رفض سراب اسم الموضوع : ورصيد معجم اللسان لا يحوي أسماء الموضوع. والكلمات التي يشير إليها صناع المعاجم كأسماء موضوع وهي في الحقيقة مساند فهي تخبر عن السمات وليس الجواهر و الخصائص وليس الأشياء .

    ورغم التعود, ففي الفرنسية إن الاختلاف بين الاسم و الصفة له معنى في التركيب و ليس في الرصيد المعجمي. وفعلا فتمييز نحو الأنماط المدرسية والتقاليد المعجمية بين الاسم والصفة لا يتطابق مع مجموعتين مصغرتين لا جامع بينهما. وذلك على الأقل في اللغة الفرنسية ؛ يكفي تصفح المعاجم للتأكد من ذلك. والقاموسيون الذين يضيقون على أنفسهم [ وذلك بلا مبرر] بالاختيار بين خانة اسم وخانة صفة هم غالبا ما يلجئون ملزمين للزيادة في الخانة يستعمل أيضا كاسم موضوع أويستعمل أيضا كصفة.
    وبلا شك فقد فطن نحويو العصور الكلاسيكية لانعدام الحدود الواضحة أكثر من النحويين المدرسين الحاليين حيث صنف الأسماء عندهم يشمل اسم الموضوع واسم الصفة.
    أنطوان أرلوند وكلود لونسلو في كتابهم ’ النحو العام العقلاني ‘ يُظهران أنهما واعيان بالمشكل :
    ’هناك نوع آخر من الأسماء يغدو اسم موضوع رغم أنه واقعيا صفة, حيث أنه يعبر عن حالة عرضية. ويشير إلى شخص تواتيه هذه الصيغة كأسماء مختلف الحرف كملك وفيلسوف و صباغ و عسكري الخ. ومما يجعل هذه الأسماء تتحول إلى أسماء موضوع هو أنه لا يمكن أن يكون حاملها في العادة على الأقل إلا الإنسان وحده ؛ و كأول تسمية, فإن الضرورة لم تلزم زيادة أسماء الموضوع لأن ذلك واضح بلا غموض؛ ولا يمكن أن يتعلق بواحد آخر . ولذلك أخذت في الاستعمال منزلة كانت خاصة بأسماء الموضوع و أن تضل وحيدة بلا إضافة في الكلام‘

    وأكيدا فالزعم بأنها تقوم لوحدها هو نسيان لدور أداة التعريف. إذ أن الأخيرة تخلق اسم الموضوع بعملية تركيبية و بذاك نخرج من حيز الرصيد المعجمي إلى مجال الكلام.

    وعلامة سمة هي المسند وعلامة شيء هي المصطلح, والمصطلحات ليست جزءا من الرصيد المعجمي إذ أن الخطاب هو الذي يخلقها. والكلمات كجزء من الرصيد المعجمي للسان و التي يسميها القاموسي أسماء موضوع ليست في الواقع مصطلحات, واستعمالها في الخطاب هو الذي يميزها بموقعها المركزي. ولتسمية الأشياء فإن الخطاب لا يستعمل الرصيد المعجمي فحسب بل هو محتاج للتركيب. والوحدة الصغرى ذات قدرة على تسمية شيء هي المركب الاسمي. ’دار‘ كلمة من الرصيد المعجمي لا تعني أية دار مهما كانت في حين يكفي للخطاب تكوين المركب الاسمي : ’الدار‘ ليشير إلى شيء محسوس. إن حصر المسند بمكمم يحوله إلى مصطلح ومع ذلك يمكن أن نتساءل إذا ما كان المسند الذي يحصره المكمم هو نفسه الذي ينتمي للرصيد المعجمي.

    إن منطق المعجم ليس هو منطق الخطاب. وفي هذا التوزيع أضع المصطلحات من جانب الخطاب. إن المنطق التقليدي يربط التموسع و المفهومي وهما في علاقة طردية وهذا معروف ولا حاجة للتأكيد عليه, يكفي لأحيل إلى كتاب ’المنطق أو فن التفكير‘ لأنطوان أرلوند وبيار نيكول الجزء الأول, الفصل السادس. وهذا المنطق ينطبق بلا جدل على الخطاب ولكنه لا يمنح نسقا مواتيا لتمثيل الرصيد المعجمي. ولكي نتحدث عن التوسع يجب اعتبار مرجعية, أي كونِِ متكون من أشياء تنتمي أولا للتوسع المعتبر. غير أن الرصيد المعجمي يدل باستقلالية عن أي كونِِ كان والعناصر التي تكونه لا توسع لها إلا إدراكيا فقط, أو إذا فضلنا وسمح التعبير إن لها انحصار.. فإزاء المنطق المتوسع للخطاب يعارضه المنطق الادراكي للرصيد المعجمي.

    الخطاب يتكون من كلمات الرصيد المعجمي ويجب عرض كيفية تمفصل المنطقين المتعارضين داخل هذه البنية.
    ’دار‘ ككلمة من الرصيد المعجمي هي محمول يرتبط بالمنطق المنحصر و’دار بولس‘ هي مركب اسمي. فهي خطاب إذن, و هي مصطلح يستمد قيمته من كون معين, فهي إذن تخص المنطق المتوسع. وهذا المصطلح ’دار بولس‘ يحلل كالتالي : نحصل عليه بعملية حصر بالمككم الذي هو التعريف ’دار لبولس ‘. وهذا المسند المعقد لا ينصرف كالمسند ’ دار‘ التي هي كلمة من الرصيد المعجمي وهذا الفرق في التصرف ليس نتيجة فحسب لكون أحد المسندين معقدا والآخر لا؛ فمسند ’دار لبولس‘ له الخصوصية التالية : إنه يفترض كونا محددا, كونا يوجد فيه شخص باسم بولس. ولنسميه المسند المرتبط. وبالعكس دار : كلمة من الرصيد المعجمي لا تفترض أي كون محدد ونفس الشيء بالنسبة ’لبطاطس ‘ و ’ساعة كوارتز ‘ رغم كونهما مسندين معقدين وكل ما يجمعهما أن لهما دلالة خارج أي كون كان. فلنسميهما مساند حرة.

    والآن يمكن أن نتطرق لكيفية تشكل المركب الاسمي ’الدار‘. أختار من الرصيد المعجمي المسند الحر دار وأضعه في عالم الخطاب فيصيح مرتبطا وبذلك أغدو في عالم المنطق المتوسع . وتحويل مسند حر إلى مسند مرتبط هو أن أربطه بصنف أشياء في كون محدد. والتكميم يؤثر في الأصناف وليس في المساند الحرة. فيجب إذن تحويل المسند الحر إلى مسند مرتبط ليخضع للتكميم. وهنا يمكن أن أدقق العلاقة بين المصطلح و الرصيد المعجمي. ولنأخذ مثل : دارٌ في [ كلمة] الدار, وطالما نظرت إلى دار كمسند حر فإنني لازلت في حيز الرصيد المعجمي وحين أعتبرها مسندا مرتبطا أغدو في حيز المصطلحات.

    إن كلمة من الرصيد المعجمي لها مدلول وليس لها مرجعية فهي تعبر عن مجموعة خصائص باستقلالية عن أي شيء موجود في أي كون كيفما كان. وكلمة حصان كعنصر من الرصيد المعجمي للسان الفرنسي, لا تحيل إلى أي حصان واقعي أو متخيل ولا حتى إلى مفهوم الحصان. وهي لا تسطر أو تشير إلى ’ التفارس والحصانية ‘ وهي مجموعة سمات مجردة والتي لا تتطابق مع سمات مدلول الحصان في الرصيد المعجمي للسان الإنجليزي. إن كلمة لسان لا يمكن أن تترجم بكلمة في لسان أخر. فالأرصدة المعجمية مستحيلة الترجمة. وبالعكس فالمصطلحات متكونة من مساند مرتبطة أي خاناتُ أصنافِ الأشياء معتبرةٌ في كون معين. فحصان كعنصر مصطلحي في عالم الحيوانات المدجنة يشير إلى صنف خاص من الحيوانات التي تقابلها خانة حصان بالإنجليزية. فالرصيد المعجمي يعتبر الكلمات والمصطلح يعتبر الأشياء. ولا يوجد تطابق بين كلمة من رصيد معجم لسان معين وكلمة من رصيد معجم لسان آخر. ولكن من منظور مصطلحي نفس صنف أشياء كون محدد يمكن أن يكون له خانة وعنوان في لسان ثان. وبالتالي تمكن الترجمة بارتكازها على ترادف مرجعي. فإذا كان المصطلحان لهما نفس التوسع في كون محدد يمكن أن نعتبرهما متطابقين ويمكن أن نترجم ونقابل الواحد بالآخر.

    وقد يبدو مفارقا استحالة ترجمة المساند الحرة التي تنتمي إلى الرصيد المعجمي وفي نفس الوقت إمكانية ترجمة المساند المرتبطة. ويمكن أن نتساءل كيف تكون كلمتين في لسانين مختلفتين ليس لهما نفس المدلول وإن أشارتا في الاستعمال العادي إلى نفس صنف الأشياء. و يسهل فهم ذلك في إطار الدلالية المفاهيمية. فمن زاوية معرفانية إن الأشياء وأصناف الأشياء تتعارض بتعارض سماتها الجوهرية بنسبة تختلف من شخص لآخر لارتباطها بالمعرفة والثقافة واختلاف التجربة للأشخاص. إن كلمات اللسان تحلل كمعانم أو مساند أولية. ومدلول كلمة معينة لا يتكون من مجموع السمات الجوهرية المرتبطة بالشيء الذي تشير إليه الكلمة عادة ولكنه نتيجة اختيار جماعي مرتبط بتاريخ اللسان وبنيته وكل لسان له انتقاء. وحيث أن المعانم وحدها ذات معنى بالنسبة للرصيد المعجمي .فإن استعمال المساند المرتبطة تحت تأثير السياق يمكن أن يُحَملها بسمات جوهرية لأصناف الأشياء التي ترمز لها وإن لم يخترها اللسان لتشكل مدلولات الرصيد المعجمي. والتعارض بين المعانم والسمات الجوهرية يسمح أيضا بتوضيح فهم النظرية المفاهيمية : إذ أن معانم جريماس هي ما أسميه معانم حقا بعكس معانم بوتيي التي أضعها في خانة السمات الجوهرية.
    وإن السمات الجوهرية هي المفيدة وذات الصلة بالمصطلحية وليس المعانم وأما انتقاء هذه السمات الجوهرية فكل مجال مصطلحي متخصص يحدد طريقته حسب وجهة النظر الخاصة بتخصصه : المدلول المعجمي لذئب يحمل معانم الشراسة والتي بلا شك قد لا تنتقيها مصطلحات علم طبائع الحيوانات كسمة جوهرية مفيدة.
    إن أحد الجوانب النظرية ذي الانعكاسات العملية الجلية هو فصل الوحدات المصطلحية والتي ينبغي أن تميز عن وحدات الرصيد المعجمي. ولنأخذ مثال الزوج المصطلحي : ’بوق استاكيوس‘ و ’بوق الصيد‘ الذي يمكنه أن يأخذ خانة في مجال تخصص السمعيات وكما سبق وأن لاحظنا فأن يكون عنصر بوق مشتركا فذلك لا يقابل و لا يعني علاقة بين صنف الأشياء المشار إليه وليس له معنى على مستوى المصطلحات فبوق ليست هنا وحدة مصطلحية. وهذا لا يمنعنها من أن تكون وحدة رصيد معجمي والتي يعبر مدلولها عن مسند مشترك حامل لمعنى : ’له شكل أنبوب واسع الفتحة‘ والمسند المشترك لا يكفي لتشكيل صنف مفيد في مجال معين وهو ما يترجم بكون الوحدة المعجمية لا يمكنها أن تشكل وحدة مصطلحية. وبالعكس فإن’ تناسل القنغر في حدائق الحيوانات ‘ يُكون وحدة مصطلحية وليس وحدة معجمية وهذا صحيح أيضا بالنسبة ’لتناسل القنغر‘ ويفسَر هذا بكون تناسل القنغر لا يمكن إلا أن يكوّن مسندا مرتبطا وليس حرا لأنه يتحكم في مركب اسمي. ولا يستثني من ذلك إلا المفردات الجامدة من قبيل ’دائرة الرياح‘ أو ’وردة الرياح ‘ والتي لا علاقة لها تذكر لا بالرياح ولا بالورد, فالرياح هنا لا تشكل إلا شبه مركب اسمي لأنه بلا مرجعية.

    المعجم والمصطلحات مكونة أساسا من مساند مرتبطة وكوننا نمتلك من جانب مساند حرة ومن جانب آخر مساند مرتبطة لا يمنع من إمكانية فهم تركيب المساند المعقدة لشكل أو آخر من الأنماط بنفس النمط أي نمط المنطق التركيبي لكووري . ويمكن أن نعتبر المسند المعقد كنتيجة فعل لمسند عامل ومسند معمول, فإذا كان المسند العامل والمسند المعمول هما بالاثنين مساند حرة فالنتيجة مسند حر وبالعكس يكفي أن يكون أحد المسندين إما العامل أو المعمول مرتبطا لتكون النتيجة ضرورة مسندا مرتبطا إن اختيار نمط موحد للرصيد المعجمي والمصطلحات له إيجابية مضاعفة لعرض ما يقربهما وفي الآن ذاته ما يفرقهما.
    ***************
    [|عكس الجاري به العمل في مثل هذه النصوص المترجمة لم أسرد داخل المتن بالخط اللاتيني أسماء الأعلام ولم أسرد مقابل المصطلحات . وأضن أن ذلك يثقل النصوص فمن لم يعرف من هو دو سوسير ما عليه إلا الهوامش. فالإكثار من المصطلح الغربي [ في الغالب] دليل على جهل و سمات ترفع وتغرب بليد.
    كل الزيادات على النص هي بين حاجزين [||]. |]

    Les deux logiques du langage, Michel Le Guern, Honoré Champion éditeur, Paris,2003, Bibliothèque de grammaire de linguistique, n° 16.
    [|وأقدم هنا الصفحات 24-30 و30-36 إضافة إلى نص مستقل. والجدير بالذكر أن الأستاذ لوجويرن يعد من السابقين في فرنسا بالنسبة للدراسات حول المجاز والكناية, واللسانيات الحاسوبية و هو يعد من أكبر المتخصصين قي نصوص المفكر الفرنسي بليز باسكال.|]
    [|استعملت كلمة لِسان و اللّسان طوال الصفحات وذلك تمييزا وتحديدا, وكان من الممكن استعمال كلمة لغة في مواضع عدة ولكن خوف اللبس عممت مصطلح اللسان|]
    يزعم بعضهم من وجهة نظر لسانية بحتة - وهو من غير المؤكد- أن كل استعمالات كلمة عزب [عازبون] ذات معنى. لأن تحديد توسع صنف عزب مقابل صنف المتزوجين تخص الحالة المدنية أكثر مما تخص االسان, ويجب ملاحظة كون السمات الجوهرية منطلق تكون الأصناف لا تتوافق دائما مع المعانم التي يختارها اللسان.
    Constantin de Chanay, « les célébataires sont-ils seuls ? Prototypes, traits structurels et polylectalité ». Cahiers de lexicologie, n° 72, p.97-126.
    [ | Table de nuit : طاولة سرير و : table de logarithme : جدول لوغاريتم و مشد التناغم table harmonique حائطية نقش table d attente‘ . وقد احتفظنا في متن النص بالغريب الفرنسي لإظهار تكرار كلمة طاولة. وقد نأخذ كمثل من اللغة العربية جدول ولنا جدول الديون جدول الحساب وجدول الدماء والمياه وغيرها وهي عين المشكلة. وهذا المشترك المكرر يوجد في كل اللغات. وعلى ذكر الطاولة نلاحظ أننا في الاستعمال العربي الحديث نتكلم عن طاولة مستديرة وهي مأخوذة من اللغات الغربية مع إشكال أننا لا نعرف هل هو شكل الطاولة أم جلسة ولقاء عمل جماعي. وما علاقة الطاولة التي نجلس إليها للأكل مع طاولة المحادثات؟.|]
    [ | Siège هذا مثل شيق للتراجمة نقول كرسي فلسطين في الجامعة العربية كما نقول مقعدها ومجلسها. وفي كل -الحالات لا تحوي الكلمات العربية نفس المعانم كمثيلتها الفرنسية. وبالمقابل فعندما نستعمل اصطلاحا ’كرسي فلسطين في الجامعة العربية‘ نقدم مقابلا لما يشير إليه المقابل الفرنسي ولم أجد مترجما من المبتدئين تحدث في تمرين عن طيفور فلسطين وهذا ما يقصده صاحب المقال بعينه.|]
    | Trompe بالفرنسية.
    ’Eustache » , ‘ d ‘« trompe و ] « trompe de chasse »
    [| Tartempion وهو كقولك في العربية فلان بن علان أي نكرة غير معرقة مجهولة وليس فلانا بن علان المعرف والمعروف؛ ولنا في أمثلة النحو العديد من أمثال ذلك :’ يا جاهلا بالترجمة إياك من أهلها‘ و’ ياجهل الترجمة ما شأنك بهاهي حرفة صعبة‘ و ’ياتيم تيم عدي‘ و’ يا زيد زيد اليعملات الذبل...‘ و’ لنا أمير المؤمنين لنا أمير‘ هذه أدلة على ما أزعج نحويي العرب بخصوص التعريف والمعرف| ].
    Wapiti : نوع من الأيل ضخم ذو قرون متشابكة, يعيش في مناطق أمريكا الشمالية و جنوب شرق آسية.
    [| قرأت مفهوميا ووجدت بعضهم يستعمل تفكيكيا, وقد تقبل إذا كان المقصود تفكيك المدلول إلى معانم و مفاهيم, ولكنني أجد من الأحسن عدم استعمال التفكيك هنا لما قد يقع من لبس. وبتلخيص فإن التحليل المفاهيمي يهتم بإيجاد الوحدات الصغرى للدلالة [ المكونات الدلالية, السمات الدلالية, أو المعانم] لكل وحدة من الرصيد المعجمي [الكلمة أو الوحدة الصرفية الأصغر] وتم التوجه لهذا النحو بعد خلاصة أهل الأناسة بكون المفاهيم الهند-أوروبية عير ملائمة لتفسير الواقع الهندي الأمريكي ومفاهيمه. وبالنسبة للسانين كنتيجة : كانت ما هي البنية الدلالية القادرة على مطابقة دلالات وحدات معجمية من لغة أخرى؟
    والمترجمون سمعوا ولاشك بطريقة المقارنة لــ E.A. Nida أو الطريقة المعجمية لــ E.H. Bendix وهما من ارهاصات التحليل المفاهيمي, فالأول كان همه الدائم كيفية نقل التوراة إلى غير أهلها |]

    Bernard Pottier, « Vers une sémantique moderne », Travaux de linguistique et de littérature, 1964, p.107-137.
    [برنار بوتتي نحو دلالية حديثة وهو لم يترجم إلى العربية].
    [| نفس الملاحظة تنطبق على المقابل العربي فمدلوله لا يتضمن كل المعانم التي تحملها الكلمات الفرنسية والإنجليزية|]
    Lyons H.B. [|علامي ودلالي معروف أصبحت كتاباته مصدرا ومرجعا للمهتمين وترجمت إلى العديد من اللغات|]
    [Ferdinand de Saussure , [| 1857-1913,سويسري , يعتبر من مؤسسي اللسانيات العامة وأبا للبنوية, ولم تصلنا أمهات كتاباته إلا عن طريق أمالي بعض طلابه تحت عنوان : دروس في اللسانيات العامة. وقد ’ترجم‘ الكتاب إلى العربية مرات عدة. [ وأضع ترجمة بين حاجزين] وكما قد يقول ابن رشيق المعاصر جاء دو سوسير فملأ الدنيا وشغل الناس بتفريقه بين اللسان واللغة |]
    René Rapin و Médric Dufoix .
    [| Furetière 1619-1688 كاتب وقاموسي انتمى للمجمع العلمي الفرنسي عام 1662 وطُرد منه عام 1685 لمنافسته لقاموس المجمع بقاموسه : المعجم العام وفي قاموسه, ربما, نكاية : يجمع لغة العوام ولغة المجمع الراقية . |]
    [| Charles Sanders Peirce , 1839- 1914 , أمريكي ابن الرياضي بنيامين بورس تزبب في الرياضيات وهو صغير؛ فيلسوف ومنطقي من دعاة البرجماتية والعلامية ولأسباب عدة أنهى حياته معدما ولم تعرف قيمة كتابته إلا بعد وفاته وبعد نشر أعماله الكاملة بين سنوات 1931-1935.|]
    [تصنيفية بورس, بل تَصْنِفَة, هي من أعقد وأدل التصانيف فهي تصنفة شجرية ثلاثية المرتكز. يمكن تقديمها على شكل المخطط التالي :

    1 2 3
    مَعلمة علامة صابغة علامة متفردة علامة عامة
    موضوع أقنومي قرائني رمزي
    خلاصة إخباري قضية حججي

    تحديدات بورس تنوعت وذلك يظهر من خلال مؤلفاته الكاملة وهذا ما يفسر اختيارنا المصطلحي.
    لو تمعنا النظر في الجدول للاحظنا أن 3* 3* 3= 27 حالة, ولكن منها ما هو محال مستحيل ؛ و عشرة فقط يعتد بها. وهي تصنيفية متغيرة بحسب تموقع المشاهد : الأعراض المرضية مثلا ليست لهل نفس القيمة من وجهة نظر أستاذ الطب في مدرجه أو الطبيب أو المريض. فما هو قرائني قد يصبح حججيا إذا تغيرت زاوية النظر. وللمزيد راجع Pearse . Collected Papers , Havard University Press /|]


    [ Gustave Guillaume , 18883-1960, بدأ حياته العلمية فقيها في اللغة وله مكانة خاصة في تاريخ اللسانيات.]
    و إلى هذا الإتجاه نحا حدس Arsène Darmester في مصنفه حياة المفردات معتبرة في معانيها , باريس Delagrave , 1887.’’ إن كل اسم موضوع يشير بداية لشيء بواسطة ميزة خصوصية تحدده, ص : 40, ط 1943؛ وفي ملحوظة في الصفحة التالية يلاحظ : ’’ أنه في جميع اللغات كل اسم عُرِف تاريخه وتطوره يرجع بلا استثناء إلى وصف‘‘ .
    وصلنا إلى هذه النتيجة الجلية بالمعالجة الآلية. إن نجاح أي محلل صرفي تراكيبي للفرنسية يفترض اعتبار أن الاسم والصفة في الرصيد المعجمي هما من نفس الصنف. وبالعكس فالتمييز بين الاسم والصفة ضرورة لبناء تراكيب مؤللة [| آلية للآخرين فرق بين الآلي و المؤلل, ومعزة ولو طارت ! |] وتختلف الإنجليزية في هذا, حيث يميز الرصيد العجمي بين الاسم والصفة : فالخصوصية الثابتة للصفة وكون أداة التعريف المحددة متبوعة بالصفة تفهم كجمع, تكفي لتبيان الفرق مع الفرنسية.
    [| نفس الملاحظة بالنسبة للعربية وأن اختلف الوضع من الناحية التراكيبية, لاحظ : أن أسماء الله الحسنى, هي صفات من الناحية اللغوية أصلا. والتأليل امتحان عسير للكل المحللات فمن خلاله تظهر إشكالية الاستثناءات ومنطقية النمطية في لغة ما, والحمد لله فاللغة العربية في وضع حسن من هذه الناحية|]
    [| Antoine Arnauld et Claude Lancelot , أرنولد 1560-1619 من رجالات دير بور رويال ـ وهو دير لعب دورا مهما في التراث الفكري للغرب ـ لاهوتي وأكبر المدافعين عن الجانسوينية, ضد اليسوعيين؛ /لانسلو 1615-1695 نحوي فرنسي زميل أرنولد في الجانسوينية.|]
    [| عقلاني أو منطقي بنقس المعنى ومن الأحسن المعقلن ولكن...|]
    [| Pierre Nicole , 1625-1695 من رجالات دير بور رويال.|]
    |[المحمول من لغة المناطقة والمسند من لغة اللغويين والنص يستعمل المعنيين.|]
    [| فهي إذن دار لبولس لا لغيره وبذلك حصرت في واحدة لا غيرها.|]
    [| Pomme de terre . لمن لا يعرف اللغة الفرنسية أن المقصود بالمثل هو أن هذا المركب ليس محصورا بمكمم من قبيل أداة التعريف وهي من المكممات التي تحصر المركب الاسمي أقرأ فيما بعد ملاحظتنا عن وردة الرياح.|]
    [| مِّيز بين ساعة كوارتز وساعة كوارتزية أو من الكوارتز[ خاتم ذهب وخاتم من ذهب مثل معروف] ساعة كوارتز اسم مطلق وكأنك قلت ساعة لا غير ولم تحصرها.|]
    [| Caballéité و horseité , وهي تعني ما يتضمن سمة أو معنما من معانم الفرس, ’التفارس‘ على شاكلة التكالب و معذرة لأهل اللغة.|]
    [|, من اللسانيين المحدثين. 1917-1992, علامي ودلالي مما نشر: المعجم العقلاني لنظرية اللغة وأمل أن يُنشأ مدرسة باسم مدرسة باريس تدرس منهجه ونظريته.| ]
    [| Bernard Potier, من اللسانيين المحدثين الفرنسيين ممن لعبوا دورا مهما بهذا الخصوص.|]
    [| ’’تناسل القنغر في حدائق الحيوانات‘‘, تعطينا إذا حاولنا حصر مختلف مكوناتها من مركبات اسمية : خمسة مركبات 1[ 5[تناسل 2 [القنغر]5 في 3[ حدائق 4 [الحيوانات ]4 ]3 ]2 ]1.
    إذا اعتبرنا تناسل اسما فقد قدرته الفعلية كمصدر أما إذا قرأنا تناسل الغنقرَ فإن عدد المركبات يختلف.
    و في ’’العرب اليوم‘‘ ثلاث مركبات اسمية محضة 1[ 3[العرب]3 2[ اليوم]2]1 ؛ هذه أمثلة المقصود بالمركب الاسمي في المثال وهي طريقة استعملت في التوثيق الآلي والفهرسة المؤللة |]
    [| Rose des vents كنفس المثل السابق بطاطس. وهي غير محصورة. ويختلف الحصر في العربية عنه في الفرنسية؛ نقول في العربية : توت الأرض و توت أرض, ولا أرض ولا توت في القضية الأولى كما هو معروف, هو شكل وجنس لا غير؛ والمشكلة التركيبية هي أننا أمام الأرض وهي معرقة. ففي مثل توت أرض القضية مسلمة لا تعريف ولا تحديد, أما في توت الأرض فبعض التحديد ظاهر, ولكن توت الأرض أصبحت مقطعا ثابتا في العربية وجامدا وبالتالي هي كلمة موحدة وإن تكومت من كلمتين. وفي اللغة الفرنسية من الصحيح كتابة : ’pomme-de-terre‘ يمقاطع جَمْعِية, علامة على وحدة الكلمة أي أنها أصبحت جامدة , ونفس الشيء بالنسبة لتوت الأرض العربية هي كلمة أضحت جامدة في اللغة العربية وتحليلها على منوال : / توت[الأرض] / لا معنى له , وقد يعتبر البعض أن هناك توتا آخر ولكن ذلك مرفوض والأحسن هو تحليها [ توت الأرض]. وحصر المسند في العربية له قواعد تختلف عن مثيلها الغربي ولا معنى لإسقاط القواعد المطبقة على لغات غربية على العربية. وبالتأكيد فللجمل العربية حصر ولكنه ليس مما يحصر جمل اللغات الغربية |]
    [| Curry Haskell Brooks, 1900 صاحب منطق تركيبي لا يستلزم متغيرا وكونه لا يستلزم متغيرا فتح الباب للعديد من الاستعمالات في ميادين اللغة والاجتماع | ]
    د/ محمد عمر أمطوش
  • s___s

    #2
    منطقي اللغة

    تعليق

    يعمل...