هل تؤثر العاطفة على تصرفات المترجم؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منذر أبو هواش
    Senior Member
    • May 2006
    • 769

    هل تؤثر العاطفة على تصرفات المترجم؟

    منذر أبو هواش

    المترجم هو إنسان قبل كل شيء، وكل إنسان له مشاعر وله عواطف، لذلك فهو يتأثر شعوريا وعاطفيا بالظروف المحيطة به، كما أنه ولا شك، يتأثر بما يقرأ، وبما يسمع، لكن يفترض هنا أن تأثر المترجم المخلص والصادق والأمين وصاحب المبادئ، قد ينعكس على ردود فعله أو تصرفاته، ولا ينعكس بأي شكل من الأشكال على ترجمة العمل المطلوب منه، فالمترجم يقوم بالعمل المطلوب منه بشكل محايد، لأن التزام الحياد أثناء القيام بالترجمة تحريرية كانت أم شفوية هو من واجبات المترجم الجيد، بل هو من أهم الشروط والصفات التي يتعلمها، ويتوجب عليه الالتزام بها إذا أراد النجاح في عمله ومهنته.

    إذن فالعاطفة من ناحية المبدأ لا تؤثر ولا يفترض بها أن تؤثر على النص الأصلي المترجم، ولا أن تؤدي إلى إحداث أية تشوهات فيه، أما عن دور مشاعر وعواطف المترجم وتأثيرها على تصرفات المترجم تجاه من لهم علاقة بالنص المترجم فهو أمر أكيد، وهو يختلف من مترجم إلى آخر.

    كنت أعمل في عمان لدى صاحب عمل تركي، وكان عقد العمل ينص على أن مكان عملي هو الأردن. وفي أحد الأيام جاءني صاحب العمل ليحدثني عن إقامة معرض تجاري تركي في تل أبيب، وحدثني عن رغبته في دعوة بعض التجار ورجال الأعمال الأردنيين، وإرسالهم في رحلة مجانية ليوم واحد إلى تل أبيب، من أجل زيارة المعرض التركي هناك. كان الأمر يبدو عاديا حتى تلك اللحظة، لكن صاحب العمل هذا سرعان ما أبدى لي رغبته في إرسالي كمترجم مرافق للوفد المذكور، في رحلته المشئومة إلى تل أبيب. ولم تمض ثوان على انتهائه من كلامه حتى غلت الدماء في عروقي، ونزل عليه ردي نزول الصاعقة: "لا ... وألف لا ... كيف تطلب مني هذا الطلب يا هذا؟ أولا أنا ملتزم بالعمل لديك ضمن حدود المملكة الأردنية الهاشمية. ثانيا أنا ملتزم بقضايا أمتي وملتزم بعدم التطبيع مع العدو الصهيوني، ثالثا مبادئي ومشاعري وعواطفي نحو أهلي في فلسطين لا تسمح لي بالقيام بمثل هذا العمل مهما كانت النتائج ..." والنتيجة المعروفة طبعا كانت المبادرة الكريمة من صاحب العمل بإنهاء عملي فورا ومن دون أية تعويضات...!!!

    وقبل سنوات، سمعت في وسائل الإعلام، أن أحد النصابين الأتراك غرر ببضعة مئات من مواطنيه الحجاج المسلمين الأتراك، وأنه قبض منهم بضعة ملايين من الدولارات، مقابل إرسالهم إلى الحج، عن طريق الأردن، لكنهم علقوا على الحدود السعودية، وأعيدوا إلى الأردن، فضاعت عليهم الحجة، وضاعت عليهم الأموال التي دفعوها لهذا النصاب الذي تم القبض عليه وتقديمه إلى القضاء الأردني من أجل محاكمته. لم أصب بالدهشة حينما جاءني هذا النصاب من أجل ترجمة بعض الأوراق والوثائق التركية التي لزمته من أجل تقديمها كأدلة إلى القضاء، لكن الأمر الذي أدهشني هو تلك الوثائق التي أراد ترجمتها، فقد لاحظت أنها كانت أوراق جديدة، مروسة باسم شركته، مع الأختام اللازمة، لكنه وضع عليها تواريخ سابقة. أدركت اللعبة على الفور، وثارت مشاعري تعاطفا مع الحجاج المساكين المنصوب عليهم، فثرت فيه، ورفضت عرضه، ورفضت الترجمة، ورفضت الأجور التي عرضها مقابل ذلك.
    منذر أبو هواش
    مترجم اللغتين التركية والعثمانية
    Munzer Abu Hawash
    ARAPÇA - TÜRKÇE - OSMANLICA TERCÜME

    munzer_hawash@yahoo.com
    http://ar-tr-en-babylon-sozluk.tr.gg
  • عبدالرحمن السليمان
    عضو مؤسس، أستاذ جامعي
    • May 2006
    • 5732

    #2
    [align=justify]نعم أخي الأستاذ منذر، الترجمة تؤثر في عاطفة المترجم! والمترجم الذي لا تؤثر الترجمة في عاطفته، وحش، ذلك أن الترجمة هي قبل كل شيء فعل انساني أكثر منه عمل وفق قوالب ضيقة وقواعد مؤطرة يعتبر الخروج عنها هرطقة .. فالترجمة ليست عملاً آلياً كما يتصور أحيانًا، ولا عملاً جافًا وفق قواعد يابسة، بل هي، كما عبّر عنها روبنسون* بقوله:

    “Translation is more about people not words. Translation is more about the jobs people do and the way they see the world. Translation is more about the creative imagination than about rule-governed text-analysis. The translator is more like an actor or a musician (a performer) than a tape recorder. The translator, even of highly technical texts, is more like a poet or novelist than a machine translating system”

    "تُعنَى الترجمة بالناس، وما يؤدونه، وكيف يرون العالم بعيونهم أكثر من عنايتها بالكلمات المجردة. ويفوق اهتمامُها بالخيال المبدع نظرَها في تحليل النصوص الذي تحكمه القواعد الجامدة؛ فالمترجم أشبه بالممثل أو عازف الموسيقى منه بجهاز تسجيل يخلو من الحياة ويعوزه التفاعل الحي. بل لنا أن نقول إن المترجم -حتى حين يترجم نصوصاً شديدة التخصص، وتفتقر إلى الخيال- هو أشبه ما يكون بالشاعر أو الروائي منه بنظام ترجمة آلي".

    * Robinson, D. (2003). Becoming a Translator: An Accelerated Course. (An Introduction to the Theory and Practice of Translation). Taylor & Francis Ltd. Page 35.
    [/align]

    تعليق

    يعمل...