عرض كتب من الأدب اليهودي العربي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرحمن السليمان
    عضو مؤسس، أستاذ جامعي
    • May 2006
    • 5732

    عرض كتب من الأدب اليهودي العربي

    [align=justify]سأعرف في هذا المنتدى بأهم كتب "الأدب اليهودي العربي" التي حفظت ونشرت. وأبدأ بعرض "كتاب السبعين لفظة المفردة" لسعاديا بن يوسف الفيومي (القرن الثالث للهجرة).

    "كتاب السبعين لفظة المفردة"

    1. مقدمة:

    عندما أدخل أبو الأسود الدؤلي نظامَي الإعجام والإشكال وضبط بذلك رسم المصحف الشريف ونطقه، أسس بذلك لتلك الحركة العلمية الكبيرة التي عرفتها علوم اللغة عموماً والدراسات القرآنية خصوصاً في العقود اللاحقة. وكنت أبنت في أكثر من موضع أن اهتمام المسلمين البالغ بالقرآن الكريم أثار اهتمام السريان واليهود الذين أخذوا نظامَي الإعجام والإشكال عن العرب ليضبطوا بهما كتابتيهم السريانية والعبرية، وكذلك مناهجهم في الدراسات اللغوية ليطبقوها على لغتيهم السريانية والعبرية.

    واجه اليهود صعوبة كبيرة في بداية دراساتهم اللغوية لأن النص العبري للتوراة كان يعاني في تلك الفترة من معضلتين كبيرتين هما: فقدان الإسناد في الرواية، لأن العبرية التوراتية أصبحت لغة ميتة ابتداء من القرن الخامس قبل الميلاد، ولأن النص العبري للتوراة روي منذ ذلك الوقت حتى وقت أبي السود الدؤلي بدون إعجام ولا إشكال، الشيء الذي يعني أن أحداً لا يعرف على وجه الضبط كيف كانت آياته تنطق، من جهة، والإهمال من جهة أخرى، لأن التوراة أصبحت في القرن الثاني الهجري نسياً منسياً لدى جمهور اليهود بسبب طغيان التلمود البابلي عليها. وأدى هذا الوضع إلى نشوء فرقة لدى اليهود أطلق عليها فيما بعد اسم "القرائيين" نسبة إلى كثرة "قراءة المقرأ" أو كتاب العهد القديم. أسسس هذه الفرقة في بغداد عنان بن داود الذي ظهر كزعيم للفرقة أيام أبي حعفر المنصور المتوفي سنة 158 هجرية (775 ميلادية).[1] وتركز نقد عنان لأحبار اليهودية في مسائل كثيرة أهمها على الإطلاق رفضه القاطع لكتاب التلمود (التلمودين البابلي والمقدسي) واعتباره إياه بدعة ابتدعها الحاخامات ونسبوها إلى موسى عليه السلام وهو منها براء حسب تعبيره، ومطالبته بالعودة غير المشروطة إلى كتاب العهد القديم مصدر الديانة اليهودية الوحيد حسب قوله. [2]

    أدت حركة القرائين اليهود التي أسسها عنان[3] هذا إلى الاهتمام بأسفار العهد القديم، فقام المسوريون، وهم من القرائين، بإدخال نظامَي الإعجام والإشكال في عبرية العهد القديم معتمدين في ضبط نطقه على الآرامية اليهودية، وهي الآرامية التي دون كثير من الأدب اليهودي بها، والتي كان اليهود يتكلمون بها قبل استعرابهم بداية العصر العباسي.

    انتشرت الفرقة القرائية انتشاراً واسعاً بين جمهور اليهود وكادت تطغى على التلموديين حتى قام الحاخام المتكلم سعاديا بن يوسف الفيومي وبدأ بمجادلة القرائيين معتمداً في ذلك على مناهجهم العقلية التي أخذوها عن متكلمي المسلمين وخصوصاً المعتزلة. فترجم سعاديا العهد القديم إلى العربية ترجمة فسر فيها التشبيه الوارد في التوراة تفسيراً مجازياً، وعالج تلك المشاكل العويصة في النص التوراتي معالجة عقلانية بعض الشيء، وفسر غريب التوراة من العربية، فكانت دراساته حلاً وسطاً بين جمهور اليهود الذين يثبتون التشبيه بأقذع صوره، والقرائين الذين ينفون التشبيه نفياً مثل نفي المعتزلة ولا فرق. [4]

    2. كتاب السبعين لفظة المفردة:

    "كتاب السبعين لفظة المفردة" لسعاديا بن يوسف الفيومي كتاب لغوي جدلي في آن واحد، لأنه حاول فيه تفسير سبعين لفظة غريبة من التوراة من كتاب "المشناة". و"المشناة" (= المثنى) هي "التوراة الشفهية" التي يقول أحبار اليهود بشأنها إن الله سبحانه وتعالى أوحى بها إلى موسى عليه السلام، لأهم يزعمون أن الله أنزل عليه توارتين: توراة كتابية وثانية شفهية. فدوّن اليهود التوراة الكتابية، وتناقلوا الشفهية تواتراً حتى دونوها في القرن الثاني للميلاد خشية ضياعها. وتشكل "المشناة"، وهي بالعبرية، نواة التلمود. وهي التوراة التي يرفضها القراؤون رفضاً باتاً هي وشروحها (= التلمود)، معتبرين إياها من فبركة الحاخامات. فأراد سعاديا الفيومي، وهو تلمودي، شرح سبعين كلمة من العهد القديم من المشناة للتدليل على أهميتها، مجادلاً بذلك القرائين الذين يرفضونها من أساسها. والمقصود "باللفظة المفردة" الكلمة التي وردت مرة واحدة في نص العهد القديم والذي لا يعرف معناها على وجه الضبط، وتسمى في أدبيات الكتاب المقدس hapax legomenon [5]وفي الأدبيات اليهودية "بالكلمة اليتيمة". [6]

    يبدأ الكتاب بالمقدمة التالية:

    "كتاب السبعين لفظة [المفردة] من مفردات القرآن [7] وشرحه من تخصيص المشناة بدلائلها مما استخرج ذلك מרינו ורבינו سعادياهو جاؤون بن מרי ורבי يوسف:

    قال جامعه بما أن الاستشهاد فيما بين من يدلّ ويستدلّ إنما هو بما ظهر على ما خفي كذلك البرهان أيضاً إنما يكون بينهما مما يقران على ما يختلفان فيه وكما أنه قد يدل المقيس للدليل بخفي على خفي وخفي على خفي [كذا] بعد أن ينتهي آخر قوله إلى ظاهر كذلك يجوز أن يدلّ بما هما مختلفان فيه بعد أن تنتهي الحجة إلى ما هما متفقين [كذا] عليه. وإني رأيت قوماً من العبرانيين [8] يجحدون ما نقل عن الأنبياء من الشرائع التي هي غير مكتوبة[9] وكذلك يجحدون بعضهم [كذا] ما سمعوا من اللغة من كلام الأمة ولم يجدوه في الكتاب ...".

    مثال من كتاب "السبعين لفظة المفردة":

    "وقول حبقوق في ملك [بابل ونظرائه] כי אבן מקיר תזעק וכפיס מעץ יעננה. تفسير וכפיס الآجر كما وجدنا في المشناة حين وصفوا ما يبنيه الشريكان [المشركون؟] מקום שנהגו לבנות גויל גזית כפוסים [أي] آجر. ومعنى ذلك يقول النبي ظن في نفسه أنه يتخلص من عقاب الله ...".

    فكلمة כפיס (سفر حبقوق، 11:2) وردت مرة واحدة فقط في كتاب العهد القديم، ومعناها مجهول فيه حتى اليوم، ففسرها سعاديا من المشناة حيث تعني فيها "الآجر". وترجمها بالآجر في ترجمته العربية. وترجمت هذه اللفظة المفردة في الترجمة العربية الكاثوليكية بالجائز ...، فترجمت الآية كما يلي: "فالحَجَرُ يَصرخُ من الحائِط والجائِزُ يُجِيبُ من الخَشب". أما في الترجمة العربية البروتستانتية فنقرأ: "لأن الحَجَرَ يَصرخُ من الحائِط فيُجِيبُهُ الجائِزُ من الخَشب". ولا شك في أنه يجوز لنا اعتبار هذه "الجائز" العربية من "الألفاظ المفردة" لأن أحداً من بني يعرب لن يفهم معناها في هذا السياق!



    ــــــــــــــــــــــــ

    المصدر:
    سعاديا بن يوسف الفيومي، كتاب السبعين لفظة المفردة. الكتاب مطبوع باللغة العربية بأحرف عبرية ضمن مجموعة من الكتب التي نشرت في ذكرى رحيل المسشترق اليهودي إسحاق يهودا جولدزيهر، ظهرت بالعنوان التالي: ספר זכרון לכבוד יצחק יהודה גולדציהר. ירושלים תשי”ח.
    ــــــــــــــــــــــــ

    الحواشي

    [1] انظر كتاب الأنوار والمراقب لأبي يعقوب إسحاق القرقساني. المجلد 1، الصفحة 13. نيويورك، 1939. والقرقساني واحد من أهم متكلمي الفرقة القرائية.
    [2] كل المعلومات الواردة في هذا المقال بخصوص القرائين اليهود مأخوذة من الكتابين التاليين: أبو يعقوب إسحاق القرقساني، الأنوار والمراقب. نيويورك، 1939 وإبراهيم بن دواد، ספר הקבלה (سِيفِر ها قَبلاه)، لندن، 1969.
    [3] تآمر اليهود على عنان وشكوه إلى الخليفة الذي أودعه السجن بتهمة الهرطقة. ويقول القرقساني (الأنوار والمراقب، المجلد 1، الصفحة 13) أنه التقى في السجن بالإمام أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه، الذي أشار عليه بلقاء الخليفة أبي جعفر المنصور وشرح معتقده له، وهو ما تم بالفعل حسب رواية القرقساني فعفا المنصور عنه وأطلق سراحه. وتعرف فرقته في المصادر الإسلامية باسم "العنانية".
    [4] انظر التعريف بكتاب "بستان العقول" لنتانئيل بن الفيومي على هذا الرابط، وانظر المقدمة وقارنها بكتابات المعتزلة. ونتانئيل الفيومي هذا من فرقة القرائين اليهود.
    [5] من اليونانية ومعناها: "اللفظة الواردة مرة واحدة"، أي "اللفظة المفردة".
    [6] في العبرية: אין לה אב או אם "الكلمة التي ليس لها أب أو أم". انظر كتاب: Leo Prijs, Die Grammatikalische Terminologie des Abraham Ibn Ezra. Basel, 1950. صفحة 24.
    [7] أي كتاب التوراة وكتب العهد القديم. فقد بلغ تأثير الحضارة الإسلامية في اليهود أن استعاروا الألفاظ الإسلامية القحة للدلالة على مسميات بعينها من الشريعة اليهودية كالفقه "للتلمود" والسنة "للمشناة" الخ. ويسمي سعاديا العهد القديم في كتابه هذا بالقرآن وبالكتاب أيضاً. وترجم اليهود فيما بعد اسم "القرآن" إلى العبرية هكذا מקרא "مِقرَأ" وهو اسم الآلة من الفعل /قرأ/ الذي يعني "التلاوة" في العبرية.
    [8] يقصد فرقة القرائيين.
    [9] يقصد كتاب المشناة.
    [/align]
  • عبدالرحمن السليمان
    عضو مؤسس، أستاذ جامعي
    • May 2006
    • 5732

    #2
    عرض كتب من الأدب اليهودي العربي

    من كتاب التنقيح لابن جناح القرطبي

    [align=justify]ذكرت في مداخلة سابقة أن "كتاب التنقيح" لمروان بن جناح القرطبي (القرن الرابع الهجري)، هو أهم كتاب لغوي في اللغة العبرية، وضعه ابن جناح، سيبويه النحاة اليهود، منتهجاً في وضعه منهج الخليل بن أحمد الفراهيدي وسيبويه وابن جني.

    يتكون كتاب التنقيح لابن جناح من جزئين كبيرين: الجزء الأول: كتاب اللُّمَع وهو كتاب في النحو، والجزء الثاني: كتاب الأصول وهو معجم عبري عربي لمفردات التوراة فقط. وقد سمى ابن جناح كتابه الكبير في النحو على اسم كُتيب مدرسي لابن جني في النحو أيضاً هو "كتاب اللمع"، كان ابن جني وضعه للطلاب.

    من مقدمة كتاب اللُّمَع لمروان بن جناح القرطبي:

    يقول ابن جناح مدافعاً عن اشتغاله بعلم اللغة ضد أصحاب التلمود:

    "ورأيت القوم الذين نحن في ظهرانيهم [= العرب] يجتهدون في البلوغ إلى غاية علم لسانهم على حسب ما ذكرناه مما يوجبه النظر ويقضي به الحق. وأما أهل لساننا في زماننا هذا فقد نبذوا هذا العلم وراء أظهرهم وجعلوا هذا الفن دبر آذانهم واستخفوا به وحسبوه فضلاً لا يُحتاج إليه وشيئاً لا يُعرج عليه فتعروا من محاسنه وتعطلوا من فضائله وخلوا من زينه وحليه حتى جعل كل واحد منهم ينطق كيف يشاء ويتكلم بما أراد لا يتحرجون في ذلك ولا يشاحّون فيه كأنه ليس للغة قانون يُرجع إليه ولا حد يُوقف عنده قد رضوا من اللسان بما يَسُر أمره عندهم وقنعوا منه بما سَهُل مأخذه عليهم وقَرُب التماسه منهم لا يدققون أصله ولا ينقحون فرعه، فلهم في اللغة مناكير يُغرب عنها وأقاويل يُزهد فيها. وأكثر من استخف منهم بهذا العلم وازدرى هذا الفن فمن مال منهم إلى شيء من الفقه [= التلموديون] تيهاً منهم بيسير ما يحسنونه منه وعجباً بنزر ما يفهمونه من ذلك حتى لقد بلغني عن بعض مشاهيرهم أنه يقول عن علم اللغة إنه شيء لا معنى له وإن الاشتغال به غير مجدٍٍٍٍ ولا مفيد وإن صاحبه مُعنّى وطالبه متعب بغير ثمرة ينالها منه. وإنما استسهلوا ذلك لقراءتهم ما يقرؤون من الفقه ملحوناً ودراستهم ما يدرسون منه مُصحّفاً وهم لا يشعرون وذلك لعدمهم الرواية وفقدهم الإسناد. وقد بعث ذلك أكثرهم على الاستخفاف بتقيد القرآن* وتمييز الـ קמץ من الـ פתח والـ מלעל من الـ מלרע. وأما علم التصريف والتكلم فيه فهو مما يتشاءمون به ويكادون يجعلونه من جملة الزندقة"!


    من مقدمة كتاب الأصول لمروان بن جناح القرطبي:

    "الحمد لله ولي كل نعمة، ومؤتي كل رغبة، ومعطي كل طلبة، ومتمم كل مسألة، وسامع كل دعوة، ومبلغ كل منية".

    "قال أبو الوليد مروان بن جناح: قد قدمنا في الجزء الأول من هذا الديوان وهو "كتاب اللُّمَع" من الأبواب العلمية والفنون الجمليّة والأصول القياسية والآراء النحوية ما لا غنى للناظر في علم اللغة عن معرفته والوقوف عليه. ونحن نذكر في هذا الجزء الثاني الذي وسمناه بكتاب الأصول أكثر الأصول الدانية الموجودة في ما بين أيدينا من الـ מקרא [= مِقرَأ = "ما يُقرأ" وهو كتب العهد القديم] ونبين من تصاريفها ونشرح من غرضها ما تدعو الحاجة إلى تبيينه وشرحه لنبلغ في جميعه الغاية التي نقدر عليها بعد أن نتحرى في ذلك غاية التحري ونتحفظ به غاية التحفظ والذي يلزم فعله في تفسير كلام الله عز وجل، وأسأل الله العصمة من الخطأ والتوفيق إلى الصواب بمنّة".

    [.......].

    "اعلم فتح الله عليك كل مشكل ويسر لك كل مقفل أنه كثيراً ما تسمعني أقول فاء الفعل وعين الفعل ولام الفعل؛ فاعلم أن مذهبي في ذلك أني أقتطع لجميع الأفعال الماضية، خفيفها و ثقيلها وجميع ما تصرف منها من فعل مستقبل واسم وغير ذلك مثلاً من "الفعل" أعني من لغة פעל".

    [.......].

    طريقته في معجمه الملقب بكتاب الأصول:

    مثال:

    الألف واللام المضاعف:
    רפאי אליל כלכם. וקםם ואליל. فسر به المحال وبه سميت الأوثان تهجيناً لها كقوله: אל תפנו אל האלילים المحالات. وجائز عندي، بل هو الأحسن، أن يكون هذا اللفظ مجانساً للفظ العرب فإنهم يقولون للأنين والتوجع "أليل". ويقولون لما يجده الانسان من ألم الحمى ونحوها "أليلة". والدليل على صحة هذا التأويل قوله: אללי לי أي الأوجاع والأوصاب والأحزان حظي وقسمي.

    يلاحظ أن אליל من الغريب والنادر في التوراة وأن ابن جناح يرفض التفسير المتفق عليه (المحال) ويفسرها من العربية (بأليل). على هذا المنهج سار أصحاب المعاجم العبرية حتى اليوم.
    ــــــــــــــ

    * حاشية:
    اي كتاب التوراة وكتب العهد القديم. فقد بلغ تأثير الحضارة الإسلامية في اليهود أن استعاروا الألفاظ الإسلامية القحة للدلالة على مسميات بعينها من الشريعة اليهودية كالفقه "للتلمود" والسنة "للمشناة" الخ. ومن الجدير بالذكر أن اليهود في شتاتهم كانوا يتجنبون تجنبا واضحا استعمال أية مفردات دينية من ديانات أخرى، فكانوا حريصين على استعمال الألفاظ العبرية، إلا في ظل الحضارة الإسلامية وهذا عائد إلى التسامح الديني في الدولة الإسلامية الذي جعلهم يزدهرون وتزدهر علومهم.

    ــــــــــــــ

    المصدر:
    1. كتاب اللمع لابن جناح، صفحة 2-3. الكتاب مطبوع بالعنوان التالي:
    Le Livre des Parterres Fleuris d’Aboul’l-Walid Merwan Ibn Djanah de Cordoue. Publiée par: Joseph Derenbourg. Paris, 1886.

    2. كتاب الأصول لا بن جناح، صفحة 3-5 و46. الكتاب مطبوع بالعنوان التالي:
    The Book of Hebrew Roots by Abu’L-Walid Marwan Ibn Janah, Called Rabbi Jonah. Published by Adolf Neubauer. Oxford, 1875. Amsterdam, 1968.[/align]

    تعليق

    • عبدالرحمن السليمان
      عضو مؤسس، أستاذ جامعي
      • May 2006
      • 5732

      #3
      عرض كتب من الأدب اليهودي العربي

      [align=justify]"
      كتاب الموازنة بين اللغة العبرانية واللغة العربية"
      لأبي إبراهيم إسحاق بن برون (القرن الثاني عشر)

      [align=justify]ذكرت في المداخلة الأولى أن اليهود المستعربين في العراق والشام ومصر والمغرب والأندلس استعاروا مناهج المسلمين في دراساتهم العلمية المختلفة، ومنها علوم اللغة، وطبقوها على الدراسات اليهودية عموماً، وعلى دراسة اللغة العبرية خصوصاً، وهي الدراسات التي دونوها باللغة العربية. وتعتبر كتب حيوج وابن جناح وابن عزرا وغيرهم أول دراسة علمية للغة العبرية مبنية على مناهج العرب العلمية في دراسة العربية. والأمر ذاته ينطبق على الدراسات الكلامية والفلسفية والفقهية المخصوصة بالديانة اليهودية، وسأتطرق إليها لاحقاً إن شاء الله.

      تطور علم اللغة العبرية بعد ابن جناح كثيراً وظهر علم اللغة المقارن الذي اقتضى ظهوره عاملان اثنان. العامل الأول هو استعراب اليهود في الحواضر الإسلامية واكتشافهم القرابة اللغوية بين العبرية من جهة، والعربية ـ التي أصبحت لسانهم ـ والآرامية التلودية ـ التي هي لغة "الترجوم" ولغة شروح تلمودهم ـ من جهة أخرى. والعامل الثاني هو ضرورة شرح غريب التوراة والنادر فيها. ويقصد بغريب التوراة، المعروف في الدراسات التواراتية بـ hapax legomena، تلك الألفاظ التي ترد في التوراة في موضع واحد فقط أو أكثر، والتي لا يُعرف معناها على وجه التحديد. فقام علماؤهم الذين أوتوا نصيباً كبيراً من الثقافتين العربية واليهودية، مثل سعاديا الفيومي ومروان بن جناح والفاسي صاحب كتاب "جامع الألفاظ"، وهو معجم عبري عربي كبير، وغيرهم، بالإشارة إلى هذه القرابة اللغوية، واستغلالها لشرح ما غمض معناه من التوراة. لكن إشاراتهم على كثرتها وأهميتها اللغوية بقيت تدور حول شرح غريب التوراة من العربية كما فعل سعاديا الفيومي في "كتاب السبعين (أو الثمانين) لفظة المفردة" الذي أفرده لهذا الموضوع، وهي المفردات النادرة في التوراة والتي شرحها سعاديا من عبرية المشناة ـ نكاية بأتباع فرقة القرائين اليهود الذين لا يعترفون بالمشناة وهي سنة اليهود التي جمُعت في القرن الأول للميلاد ـ ومن العربية، وكما فعل ابن جناح الذي اتبع ذلك منهجاً له في معجمه "كتاب الأصول" كما سبق وبينت ذلك في مداخلة سابقة.

      وكان يهودا بن قريش (القرن العاشر) أول من أفرد رسالة خاصة من حوالي مائة ورقة يقارن فيها بين اللغة العبرية والآرامية والعربية، إلا أنه كان شديد الإيجاز في عرضه المادة وشرحها، فكان لا يشرح إلا النادر والغريب من الألفاظ فقط. ونسج يهودا بن بَلعَم (القرن الحادي عشر) على منواله ووضع ثلاث رسائل في علم اللغة المقارن أتت أجود من رسالة بن قريش إلا أنها مختصرة في العرض والتقديم أيضاً. فكان كتاب الموازنة لإسحاق بن برون أول كتاب شامل لم تقتصر الموازنة فيه على المفردات فحسب، بل اتسعت لتشمل نحو اللغتين العربية والعبرية وبناء أسمائهما وتصريف أفعالهما من كل وجوهها.

      يتكون كتاب الموازنة من قسمين اثنين الأول في النحو والصرف والآخر معجم. يقارن القسم الأول من الكتاب الأسماء العربية والعبرية ببعضها ويسرد تصاريفها وحالات إعرابها، ثم يقارن الأفعال العبرية والعربية ببعضها أيضاً ويذكر تصريفها ويتطرق إلى أهم ما يعتورها في اللغتين من لزوم وتعدٍ وإعلال وما إلى ذلك. أما القسم الثاني، وهو معجم مقارن، فيحتوي على كل الأصول العبرية التي لها ما يجانسها اشتقاقياً من العربية، ويذكرها كلها ويشرح الغريب والنادر منها مستشهداً على معانيها من القرآن الكريم والحديث الشريف والشعر الجاهلي. ويستدل من كتابه أنه كان عالماً كبيراً في اللغتين واثقاً من علمه، فهو النحوي العبري الوحيد من العصور الوسطى الذي تعرض لمروان بن جناح ـ سيبويه النحاة اليهود ـ بالنقد. والكتاب مهم جداً وهو أول كتاب شامل في تاريخ علم اللغة المقارن مبني على أصول المقارنة العلمية التي يثبتها علم اللغة الحديث وهي علم الأصوات وعلم الصرف وعلم النحو وعلم المفردات، وذلك في زمن كان الأوربيون يعتقدون فيه أن كل لغات الأرض مشتقة من العبرية وأن اللغات القريبة منها (مثل العربية والآرامية) هي لغات حافظت على قرابتها من الأم، وأن اللغات البعيدة منها (مثل اليونانية واللاتينية والصينية مثلاً)، هي لغات لم تحافظ على قرابتها من الأم!!! وقد أشار هؤلاء العلماء، وسبقهم إلى ذلك ابن حزم الأندلسي، إلى أن هذه اللغات (العربية والعبرية والآرامية) مشتقة من لغة واحدة يسميها علم اللغة الحديث "باللغة السامية الأولى" أو The Proto-Semitic Language.

      وللتعريف بهذا الكتاب المهم والمفيد جداً لدارسي العبرية من العرب، أورد لكم مقطعين منه الأول من قسم المقارنة اللغوية والثاني من قسم المعجم المقارن.

      المقطع الأول:

      "القول على الخواص التي تلحق الاسم

      الخواص التي تلحق الاسم في اللغتين هي النعت والبدل والإضافة والنداء والاستثناء ودخول علامة التعريف وحروف الخفض. ويلحقه عند العرب زيادة على ما ذكرته الخفض والتنوين والتصغير، وليس عندنا شيء من ذلك. وأنا مبينٌ هذه الخواص أولاً فأولاً.

      النعت عند العرب تابع للمنعوت في حال إعرابه وفي معناه. أما عندنا فلا إعراب لنا والنعت تابع لمنعوته في معناه أعني أن يُنعت المفرد بالمفرد والجمع بالجمع والمؤنث بالمؤنث والنكرة بالنكرة والمعرفة بالمعرفة. هذا هو القياس في اللغتين إلا أنه قد خولف عندنا فتنعت المعرفة بالنكرة والنكرة بالمعرفة في قولهم הכבש אחד، הדוד אחד، הרים הגבהים، وهو خارج عن القياس ولا يستعمل مثله ...".

      المقطع الثاني [وما بين قوسين إضافة من عندي للتوضيح]:

      "אבח [= أ ب ح = الجذر: ب و ح ].
      אבחת חרב (سفر حزقيال، 21:20). هذه اللفظة لا نظير لها في النص [= التوراة، أي نادرة]، وترجمها الحكيم أبو الوليد [مروان بن جناح] رحمه الله "بلمعان السيف وبريقه" بحسب المعنى، وأشار يهودا بن بلعم إلى أن معناها "خوف السيف" دون دليل. وهي عندي مجانسة للعربي وترجمتها "استباحة السيف"، والاستباحة الانتهاب والاستئصال، قال عنترة:

      حتى استباحوا آل عوف عنوة، بالمشرفي والوشيج الذبل.

      فجعل [كتاب التوراة] الاستباحة بالسيف والرمح وجاز أن ينسب الفعل نفسه إلى السيف فيقال "استباحه السيف" كما يقال "ضربه السيف وطعنه". وقد جاء عندنا مثل ذلك ואכלה חרב ושבעה (سفر إرميا، 10:46) فنسب الفعلين إلى السيف. ومما يؤيد هذه الترجمة ويعضدها قوله על כל שעריהם נתתי אבחת חרב (سفر حزقيال، 21:20) أي "جعلت على أبوابهم سيفاً يستبيحهم ويستأصلهم"، وأنه ذكر البريق بلفظة ברק التي حقيقته [كذا]، ثم ذكر في آخر الآية لفظة טבח الذي هو الفعل المختص بالسيف ويؤدي إلى الاستباحة والاستئصال اللذين إياهما يريد [كتاب التوراة]، ولا معنى لظهور لمعان السيف على أبوابهم [كما قال ابن جناح] فيمكن أن [يكون] ذلك لهم وعليهم، والنص لا يقتضي إلا أحد القسمين [= الوجهين]. فإذا لم نجد لهذه اللفظة اشتقاقا [في العبرية] وألفينا لها هذه المجانسة [في العربية] وهي لائقة بالمعنى وسائغة فيه، فأخلق بحمل الترجمة عليها ونسب اللفظ إليها. وقد نحا هذا المنحى وإن لم يكن إياه المترجم [في "الترجوم"] في قوله [بالآرامية] קטולי חרבא. وأما רבנו האיי فجعله مثل אבעת بإبدال العين".


      المصدر: أبو إبراهيم إسحاق بن برون، "كتاب الموازنة بين اللغة العبرانية واللغة العربية". نشره المستشرق الروسي كوكوفتسوف في بطرسبرغ سنة 1890. وقد ترجم كتاب ابن برون إلى الإنكليزية وصدر بالعنوان التالي: Ibn Barun’s Arabic Works on Hebrew Grammar and Lexicography. By Pinchas Wechter. Philadelphia, 1964.

      [/align]
      [/align]

      تعليق

      • عبدالرحمن السليمان
        عضو مؤسس، أستاذ جامعي
        • May 2006
        • 5732

        #4
        عرض كتب من الأدب اليهودي العربي

        [align=justify]
        من كتاب "بستان العقول" لنتانئيل ابن الفيومي
        (القرن السادس الهجري)

        مرت الديانة اليهودية في ثلاث مراحل هي:

        1. المرحلة التوراتية (من حوالي 1000 حتى ظهور المسيحية)؛
        2. المرحلة التلمودية (من حوالي 100 حتى 600 ميلادية)؛
        3. مرحلة التبلور (من حوالي 800 حتى 1300 ميلادية).

        ويجمع أصحاب الاختصاص على أن اليهودية الحالية هي من نتاج مرحلة التبلور، وهي المرحلة الأغنى في تاريخ اليهودية واليهود بإجماع اليهود قبل غيرهم. ولعل أكثر الكتب التي بلورت الديانة اليهودية كما نعرفها اليوم كتاب משנה תורה (= مِشنِه تورا) "التوراة الثانية" لموسى بن ميمون، طبيب السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي، الذي يقول اليهود فيه "مِن موسى لموسى، لم يُعرف أحدٌ مثل موسى"! أي: منذ عهد موسى النبي (على نبينا وعليه السلام) حتى عهد موسى بن ميمون، لم يعرف أحد مثل موسى بن ميمون" لأهميته عند اليهود!

        ومن الكتب المهمة التي شاركت في بلورة الديانة اليهودية كتب العلماء القرائين ومنهم المتكلم نتانئيل بن الفيومي الذي عاش في اليمن في القرن السادس الهجري. ويبدو من اسمه أنه من الفيوم في مصر. ونتانئيل بن الفيومي هو شخص آخر غير المتكلم اليهودي الرباني المشهور سعاديا الفيومي. وكتاب نتانئيل بن الفيومي طريف وممتع، ولولا الآيات التوراتية التي يوردها هنا وهناك في كتابه لما شككتَ البتة في أنه كاتب إسلامي من متكلمي المعتزلة! ومن الملفت للنظر أيضاً أن الفيومي يعبر عن مواقفه في ديباجة كتابه وهي عادة درج أصحاب الاعتزال وغيرهم من الكتاب الإسلاميين عليها حيث كانوا في ديباجاتهم يلخصون فكرهم و يثبتون مواقفهم في مسائلهم الأساسية ويجادلون خصومهم في المسائل الخلافية دون ذكر أسمائهم. وقراءة متمعنة لهذا النص الذي اقتبسته من مقدمة كتاب نتانئيل بن الفيومي تبين ذلك:

        "بسم الله الرحمن الرحيم أبتدي، وبكلماته أهتدي، وبحدوده أقتدي، اللهم عونك ورضاك. تبارك الله إله إسرائيل الأول قبل كل أول، مُعلّ علة العِلَل، القديم الذي لا يزال، الواحد لا بالعدد، الموحد الفرد الصمد، الذي لا يلد ولا يولد، والواحد بالحقيقة، الفرد بالأزلية، باعث الأرواح، ومنشئ الأشباح، مكون الأجرام ومصور الأجسام، ذو المِنَن الجِسام والأجلال والأعظام، والمنزه من التحديد، الفاعل لما يريد، له الحكم والتقدير والقضاء والتدبير، والحمد والثناء، والجود والعطاء والمنن والبقاء، والعظمة والكبرياء، والإبداع والملكوت، والوحدة والجبروت. وهو الحي الذي لا يموت، الأزلي بأزليته، الدائم بديموميته، والباري بربوبيته، القادر على ما شاء، الذي ليس كمثله شيء. أنشأ الشيء من لا شيء، ليس له حد ولا وصف، ولا حيث ولا كيف، لا العرش له من قبل المكان، ولا الكرسي من قبل الجلوس. من لا يوصف بقيام ولا بقعود، ولا بحركة ولا بجمود، ولا بوالد ولا بمولود، ولا موصوف ولا محدود. مَن ذل له كل معبود، وخضعت جميع الخلائق بالسجود، ولا له دخول ولا خروج، ولا نزول ولا عروج، تجاوز حد العقول والأفهام، والخواطر والأوهام، غير منعوت الذات، ولا مدرك بالصفات، تعالى سبحانه عن ما يقول العالمَين علواً كبيراً".

        وواضح من مقدمة الفيومي أن كلامه موجه إلى جمهور اليهود الربانيين وفقهاء التلمود الذين يثبتون التشبيه الذي ينفيه القراؤون نفياً شديداً كما فعل الكاتب القرائي القرقساني في كتابه المهم "الأنوار والمراقب". ويتبع القراؤون وبعض الربانيين كابن جناح وابن ميمون وسعاديا الفيومي وغيرهم مذهب المعتزلة في التنزيه في كتاباتهم، إلا أن القرائين هم أشدهم حرصاً على تأويل الآيات التوراتية التي تمعن في التشبيه مجازاً بطريقة تذكرني بقول أحد المعتزلة "ولا يكرسِئُ علمَ الله مخلوق".

        المصدر:
        The Bustan al-Ukul By Nathanael Ibn Al-Fayyumi. Edited and translated from an unique manuscript in the Library of Columbia University by David Levine. New York, 1966. P. 1-2.

        النص بمطبوع باللغة العربية مكتوبة بحروف عبرية. وقد أثبتُّ النص المقتبس هنا بالحروف العربية تعيماً للفائدة.[/align]

        تعليق

        • karawan
          عضو منتسب
          • Dec 2008
          • 2

          #5
          _MD_RE: عرض كتب من الأدب اليهودي العربي

          <h1>د/ عبد الرحمن <br />شكرًا لك على هذا المجهود الرائع<br />وأرجو من حضرتك أن تأتي لنا بهذه الكتب القيمة كي نطلع عليها<br />وشكرًا لك مرة أخرى..</h1>
          إذا أردت شيئًا بشدة.. فاطلق سراحه..
          فإن عاد إليك.. فهو ملكٌ لك إلى الأبد..
          وإن لم يعد.. فهو لم يكن لك من البداية.

          تعليق

          • عبدالرحمن السليمان
            عضو مؤسس، أستاذ جامعي
            • May 2006
            • 5732

            #6
            _MD_RE: عرض كتب من الأدب اليهودي العربي

            <p><strong><font size="5">شكرا جزيلا لحضرتك وأرجو أن نتمكن يوما من مسح هذه الكتب النادرة وتحميلها وكذلك التعريف بما لم يتم التعريف به بعد.<br />وتحية طيبة.</font></strong></p><p></p>

            تعليق

            • mahmoudalash1
              محمود الأش
              • Apr 2009
              • 88

              #7
              [align=center]
              بسم الله الرحمن الرحيم
              شكرا جزيلا يا أستاذ عبد الرحمن وبارك الله في جهودك
              [/align]
              لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

              تعليق

              • عبدالرحمن السليمان
                عضو مؤسس، أستاذ جامعي
                • May 2006
                • 5732

                #8

                [align=justify]هذه مقدمة رسالة يهوذا بن قريش (القرن التاسع الميلادي) إلى يهود فاس وفيها يبرهن على أهمية شرح التوراة من اللغتين الشقيقتين للعبرية: العربية والآرامية. وهذا الكتيب لابن قريش يتضمن نواة علم اللغة المقارن في اللغات الجزيرية التي كانت معرفتها في وقته مقتصرة على العربية والعبرية والآرامية. وسأتوقف فيما بعد عند مضمون الرسالة إن شاء الله. وأقتصر الآن على عرض المقدمة وشرحها.
                [/align]

                בשם אל חי וקים לעלמים
                (بسم الله الحي القيوم للأبد)
                رسالة يهوذا بن قريش إلى جماعة יהוה (يهوه: الله) فاس
                في الحض على تعليم الترجوم والترغيب فيه
                والتغبيط بفوائده وذمّ الرفض به


                [align=justify]وأما بعد فإني رأيتكم قطعتم عادات الترجوم بالسرياني (1) على التوريه (2) من كنائسكم وأطعتم على الرفص به جُهالكم (3) المدعين بأنهم عنه مستغنون وبجميع لغة العبراني دونه عارفون (4)، حتى أنه لقد ذكرو (5) لي رجال (6) منكم أنهم ما قرو قط ترجوم الخمسة ولا النبيئيم (7) (أسفار الأنبياء). والترجوم أكرمكم الله هو شيء لم يضعه أسلافكم ولا رفض به قدماؤكم ولا أسقط بتعليمه علماؤكم، ولا استغنى عنه أوائلكم، ولا جهل نفعه آباؤكم، ولا فرط في تعليمه سابقوكم بالعراق ومصر وإفريقية والأندلس. ولما ذكرت لبعض من نافر الترجوم منكم ما هو موجود في المقرأ (8) من غرائب وما امتزج من السرياني بالعبراني وتشعب به تشعب الغصون في الأشجار والعروق في الأبدان، تيَقّظ لذلك تيقُّظا شديدا وانتبه له انتباه حديدا وفطن لما في الترجوم من فائدة وما يُدرك به المنافع الزائدة والتفاسير الرافدة والتبيانات الشاهدة، فندم عند ذلك على ما فاته من حفظه وأسف على عدمه لحلاوة لفظه. فرأيت عند ذلك أن أؤلِّف هذا الكتاب لأهل الفطن وؤلوي (9) الألباب، فيعلمو أن جميع לשון קדש (اللغة القدس: العبرانية) الحاصل في المقرأ قد انتثرت فيه ألفاظ سريانية واختلطت به لغة عربية وتشذذت فيه حروف عجمية وبربرية ولا سيما العربية خاصة فإن فيها كثير من غريب ألفاظها وجدناه عبرانيا محضا (10) ، حتى لا يكون بين العبراني والعربي في ذلك من الاختلاف إلا ما بين ابتدال الصاد والضاد (11)، والجيمل (حرف عبراني: ڱ) والجيم، والطِت (حرف عبراني: ط) والظاء، والعين والغين، والحاء والخاء، والزاي والذال. وإنما كانت العلة في هذا التشابه والسبب في هذا الامتزاج قرب المجاورة في البلاد والمقاربة في النسب لأن תֶרח (تِرَحْ) أبو אברהם (ابراهيم) كان سريانيا وלבן (لابان: حمو يعقوب) سريانيا. وكان ישמעאל (اسماعيل) وקדָר (قيدار) مستعرب من דוֹר הפלגה (زمان الاختلاف)، زمان البلبلة في בבל (بابل)، وאברהם (ابراهيم) وיצחק (إسحاق) وיעקב (يعقوب) عليهم السلام متمسكين بـלשון קדש (اللغة القدس: العبرانية) من אדם הראשון (آدم الأول). فتشابهت اللغة من قبل الممازجة، كما نشاهد في كل بلد مجاور لبلد مخالف للغته من امتزاج بعض الألفاظ بينهم واستعارة اللسان بعضهن من بعض، فهذا سبب ما وجدناه من تشابه العبراني بالعربي، غير طبع الحروف التي يفتتح بها في أوائل الكلام والحروف المستعملة في أوساط الكلام والحروف التي يختم بها في أواخر الكلام. (12) فإن العبرانية والسريانية والعربية مطبوعة في ذلك على قوالب واحدة (13) وسنأتي على شرح ذلك في مواضعه من آخر هذا الكتاب إن شاء الله. وهذا حين نبدأ بذكر السرياني الممازج للعبراني في المقرأ، ثم نتلو ذلك بذكر الحروف النادرة في المقرأ ولا تفسير لها إلا من לשון משנה ותלמוד (لغة كتب المشنى والتلمود)، ثم نتبع ذلك بذكر الألفاظ العربية الموجودة في المقرأ (14) وعند ذلك نشرح الحروف التي تساوت بين العبراني والسرياني والعربي في أوائل الكلام وأوساطها وأواخرها وليس ذلك بموجود في لغة من سائر لغات الأمم سوى لسان العبراني والسرياني والعربي. ونكتب ذلك كله على نظام حروف אלף בית גיםל דלת (ألف بيت جيمل دلت: الحروف الأربعة الأولى في العبرانية) ونسقها ليسهل بذلك كل حرف مطلوب بسهولة على موضعه إن شاء الله.


                المصدر: http://en.wikipedia.org/wiki/Judah_ibn_Kuraish. والرسالة كاملة بحوزتي بالحرف العبري لكني استسهلت وجودها في ويكيبيديا منقحرة بالعربية.

                ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
                [/align]
                حواش وتعليقات
                [align=justify]
                (1) "الترجوم" تعني في سياق العهد القديم: "الترجمة والتفسير"، ترجمة التوراة إلى الآرامية من أجل الصلوات والعبادة. وقد نشأ هذا التقليد بعد موت اللغة العبرية التوراتية وطغيان الآرامية عليها وصيرورتها لغة لليهود. وكان اليهود قبل تدوين "الترجوم" يقرؤون التوراة في كنائسهم بالعبرية ثم يشرحونه مباشرة بالآرامية ترجمة وتفسيرا. بعد ذلك دون الترجوم. ويبدو أنه كانت ثمة "ترجومات" كثيرة في الماضي، إلا أن اليهود اختاروا منها "ترجومين" اثنين فقط هما "ترجوم أونقيلوس" للتوراة (الكتب الخمسة الأولى من العهد القديم) و"ترجوم يوناتان بن عوزيل" لأسفار الأنبياء في العهد القديم.
                (2) "التوريه": تصحيف "التوراة".
                (3) يقصد فرقة القرائين اليهود الذين يرفضون المشناه والترجوم والتلمود وسائر أعمال الأحبار اليهود ولا يعترفون إلا بأسفار العهد القديم. وبما أن "الترجوم" ــ بصفته ترجمة تفسيرية لأسفار العهد القديم ــ من أعمال الأحبار التي تلقي ضوءا على نص العهد القديم الذي يعتني به القراؤون أيما اعتناء، فلقد أراد يهودا بن قريش أن يبرهن عليهم بأن "الترجوم" الآرامي اللغة يلقي ضوءا على العهد من الناحية اللغوية أيضا. فالمقارنة اللغوية العلمية هنا مدخل واسع لمحاججة القرائين وإفحامهم لأن الأمر يتعلق بنص العهد القديم الذي لا يعترفون إلا به فلذلك نسبوا إليه ("قراؤون" نسبة إلى "المقرأ" أي أسفار العهد القديم. وانظر الحاشية رقم 8). أما العربية فلم يحتج إلى البرهنة على ضرورتها لأن القرائين كانوا مستعربين وهم أول من بدأ دراسة عبرية العهد القديم دراسة علمية منهجية بناء على المناهج اللغوية العربية. وعلى الرغم من أهداف بن قريش الجدل مع القرائين إلا أنه وفق في رسالته ــ لأول مرة ــ في مقارنة العربية بالعبرية بالسريانية مقارنة علمية بحتة، نجح فيها من اكتشاف الكثير من القوانين الصوتية التي توسع فيها مروان بن جناح ودونش بن لابراط وإسحاق بن برون فيما بعد، وأقرها كلها علم اللغة المقارن الحديث، فيكون ابن قريش السباق إلى تنظيم المقارنات اللغوية بين اللغات الثلاث التي بنى عليها المستشرقون فيما بعد علم مقارنة اللغات الجزيرية. كما يبدو من رسالته إلى يهود فاس أن القرائيين ـ وهم فرقة نشأت في بغداد ـ كانوا منتشرين في فاس، أو على الأقل كان تأثيرهم ملموسا في فاس، وهذا مجال خصب للدرس والبحث والتنقير في المراجع.
                (4) يقر ابن قريش، شأنه في ذلك شأن جميع اللغويين اليهود قديما وحديثا، بأن أسفار العهد القديم لا تفسر من خلال العبرية وحدها، وأنه لا بد من ولا غنى عن تفسير ما غمض منها من اللغات الجزيرية الأخرى عموما، والعربية خصوصا. والباعث الرئيسي على كتابة رسالة ابن قريش هو البرهنة على هذه الحقيقة ضد القرائين الذين يرفضون تراث الأحبار المدون جله بالآرامية (الترجوم وخصوصا التلمود)، إلا أنه شمل العربية في بحثه لأهميتها القصوى في تفسير أسفار العهد القديم. وقوله "المدعين بأنهم عنه مستغنون وبجميع لغة العبراني دونه عارفون" يشير بصريح العبارة إلى ذلك.
                (5) هذا النص منقحر من الكتابة العبرية إلى العربية. ولا يثبت النص بالكتابة العبرية الألف الفارقة التي تكون بالعربية (مثلا: ذكروا). وقد وردت في المقدمة الأفعال التالية بدون ألف فارقة: (ذكرو؛ قرو وأصلها قرؤوا؛ فيعلمو).
                (6) [كذا]. رسالة بن قريش ومنها وهذه المقدمة مثال أنموذجي "للعربية اليهودية" أو Judeo-Arabic وهي العربية التي كتب بها جمهور اليهود المستعربين. من مميزاتها الرئيسة: (1) استعمال الأبجدية العبرية بدلا من الأبجدية العربية؛ (2) الكتابة بالعربية كما كانت تحكى وقته وليس بالفصحية (ويشذ عن ذلك كبار أدباء اليهود مثل مروان بن جناح واسماعيل بن النغريلة وغيرهما).
                (7) "ترجوم الخمسة": هو "ترجوم أونقيلوس" للتوراة (الكتب الخمسة الأولى من العهد القديم). أما "ترجوم النبيئيم" فهو "ترجوم يوناتان بن عوزيل" لأسفار الأنبياء في العهد القديم.
                (8) المِقرأ: اسم الآلة من الفعل العبري "قرا" أي "قرأ". وقد اشتقه اليهود المستعربون من العبرية تأثرا بلفظة "القرآن" في العربية. وقد استعملها القراؤون في البداية، كما استعمل جمهور اليهود المستعربين وقها لفظة "قرآن" العربية ذاتها للدلالة على كتب العهد القديم أيضا.
                (9) كذا والصواب: أولي الألباب.
                (10) يقصد أن الفرق بين العربية والعبرية ضئيل جدا وأنه يمكن استنباط الفروق بسهولة بعد اكتشاف القوانين الصوتية التي أشار إليها بمقارنته بين الحروف العربية والعبرية في الجملة التالية.
                (11) مثلا: "صبي" في العبرية = "ظبي" في العربية ومثله كثير.
                (12) يقصد بناء "فعل" في الجذور والأصول اللغوية. ويقصد بقوله "الحروف التي يفتتح بها في أوائل الكلام والحروف المستعملة في أوساط الكلام والحروف التي يختم بها في أواخر الكلام" فاءات الأفعال وعيناتها ولاماتها.
                (13) يقصد أن بناء الكلام في هذه اللغات على مبان صرفية واحدة مطردة. لتمثيل ذلك، انظر المشاركة رقم 4 على الرابط التالي: http://www.atinternational.org/forum...hread.php?t=56.
                (14) يقصد الكلمات المشتركة بين العربية والعبرية وكذلك الكلمات العربية الدخيلة في التوراة خصوصا في سفر أيوب الذي يرجح أنه كتب أولا بالعربية ثم ترجم إلى العبرية فيما بعد.

                [/align]

                تعليق

                • mahmoudalash1
                  محمود الأش
                  • Apr 2009
                  • 88

                  #9
                  [align=center]
                  بسم الله الرحمن الرحيم
                  شكرا جزيلا يا أستاذ عبد الرحمن وبارك الله في جهودك

                  [/align]
                  لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

                  تعليق

                  • عبدالرحمن السليمان
                    عضو مؤسس، أستاذ جامعي
                    • May 2006
                    • 5732

                    #10
                    [align=justify]كتاب يهودا اللاوي الذي دافع فيه عن الديانة اليهودية ضد النصارى والمسلمين بأسلوب فلسفي:

                    (يهوذا اللاوي (1877). كتاب الحجة والدليل في نصر الدين الذليل (كتاب الخزري). تحقيق ه. هيرشفيلد. لايبزيخ).

                    متاح على الرابط التالي:



                    الكتاب بالعربية لكنه مطبوع بالحروف العبرية.

                    والكتاب مطبوع طبعة حديثة بالحرف العربي بالعنوان التالي: Ha-Levi, Judah, The Kuzari–The Book of Refutation and Proof on the Despised Faith, transliterated into Arabic and edited by Nabih Bashir with the assistance of ‘Abed ‘l-Salam Mousa, Freiburg an Niedersachsen: Al-Kamel Verlag, 2012.

                    [/align]

                    تعليق

                    • عبدالرحمن السليمان
                      عضو مؤسس، أستاذ جامعي
                      • May 2006
                      • 5732

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة mahmoudalash1
                      [align=center]
                      بسم الله الرحمن الرحيم
                      شكرا جزيلا يا أستاذ عبد الرحمن وبارك الله في جهودك

                      [/align]

                      أهلا بك أستاذ محمود حياك الله.
                      تحياتي الطيبة.

                      تعليق

                      • عبدالرحمن السليمان
                        عضو مؤسس، أستاذ جامعي
                        • May 2006
                        • 5732

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن السليمان

                        [align=justify]هذه مقدمة رسالة يهوذا بن قريش (القرن التاسع الميلادي) إلى يهود فاس وفيها يبرهن على أهمية شرح التوراة من اللغتين الشقيقتين للعبرية: العربية والآرامية. وهذا الكتيب لابن قريش يتضمن نواة علم اللغة المقارن في اللغات الجزيرية التي كانت معرفتها في وقته مقتصرة على العربية والعبرية والآرامية. وسأتوقف فيما بعد عند مضمون الرسالة إن شاء الله. وأقتصر الآن على عرض المقدمة وشرحها.
                        [/align]

                        בשם אל חי וקים לעלמים
                        (بسم الله الحي القيوم للأبد)
                        رسالة يهوذا بن قريش إلى جماعة יהוה (يهوه: الله) فاس
                        في الحض على تعليم الترجوم والترغيب فيه
                        والتغبيط بفوائده وذمّ الرفض به


                        [align=justify]وأما بعد فإني رأيتكم قطعتم عادات الترجوم بالسرياني (1) على التوريه (2) من كنائسكم وأطعتم على الرفص به جُهالكم (3) المدعين بأنهم عنه مستغنون وبجميع لغة العبراني دونه عارفون (4)، حتى أنه لقد ذكرو (5) لي رجال (6) منكم أنهم ما قرو قط ترجوم الخمسة ولا النبيئيم (7) (أسفار الأنبياء). والترجوم أكرمكم الله هو شيء لم يضعه أسلافكم ولا رفض به قدماؤكم ولا أسقط بتعليمه علماؤكم، ولا استغنى عنه أوائلكم، ولا جهل نفعه آباؤكم، ولا فرط في تعليمه سابقوكم بالعراق ومصر وإفريقية والأندلس. ولما ذكرت لبعض من نافر الترجوم منكم ما هو موجود في المقرأ (8) من غرائب وما امتزج من السرياني بالعبراني وتشعب به تشعب الغصون في الأشجار والعروق في الأبدان، تيَقّظ لذلك تيقُّظا شديدا وانتبه له انتباه حديدا وفطن لما في الترجوم من فائدة وما يُدرك به المنافع الزائدة والتفاسير الرافدة والتبيانات الشاهدة، فندم عند ذلك على ما فاته من حفظه وأسف على عدمه لحلاوة لفظه. فرأيت عند ذلك أن أؤلِّف هذا الكتاب لأهل الفطن وؤلوي (9) الألباب، فيعلمو أن جميع לשון קדש (اللغة القدس: العبرانية) الحاصل في المقرأ قد انتثرت فيه ألفاظ سريانية واختلطت به لغة عربية وتشذذت فيه حروف عجمية وبربرية ولا سيما العربية خاصة فإن فيها كثير من غريب ألفاظها وجدناه عبرانيا محضا (10) ، حتى لا يكون بين العبراني والعربي في ذلك من الاختلاف إلا ما بين ابتدال الصاد والضاد (11)، والجيمل (حرف عبراني: ڱ) والجيم، والطِت (حرف عبراني: ط) والظاء، والعين والغين، والحاء والخاء، والزاي والذال. وإنما كانت العلة في هذا التشابه والسبب في هذا الامتزاج قرب المجاورة في البلاد والمقاربة في النسب لأن תֶרח (تِرَحْ) أبو אברהם (ابراهيم) كان سريانيا وלבן (لابان: حمو يعقوب) سريانيا. وكان ישמעאל (اسماعيل) وקדָר (قيدار) مستعرب من דוֹר הפלגה (زمان الاختلاف)، زمان البلبلة في בבל (بابل)، وאברהם (ابراهيم) وיצחק (إسحاق) وיעקב (يعقوب) عليهم السلام متمسكين بـלשון קדש (اللغة القدس: العبرانية) من אדם הראשון (آدم الأول). فتشابهت اللغة من قبل الممازجة، كما نشاهد في كل بلد مجاور لبلد مخالف للغته من امتزاج بعض الألفاظ بينهم واستعارة اللسان بعضهن من بعض، فهذا سبب ما وجدناه من تشابه العبراني بالعربي، غير طبع الحروف التي يفتتح بها في أوائل الكلام والحروف المستعملة في أوساط الكلام والحروف التي يختم بها في أواخر الكلام. (12) فإن العبرانية والسريانية والعربية مطبوعة في ذلك على قوالب واحدة (13) وسنأتي على شرح ذلك في مواضعه من آخر هذا الكتاب إن شاء الله. وهذا حين نبدأ بذكر السرياني الممازج للعبراني في المقرأ، ثم نتلو ذلك بذكر الحروف النادرة في المقرأ ولا تفسير لها إلا من לשון משנה ותלמוד (لغة كتب المشنى والتلمود)، ثم نتبع ذلك بذكر الألفاظ العربية الموجودة في المقرأ (14) وعند ذلك نشرح الحروف التي تساوت بين العبراني والسرياني والعربي في أوائل الكلام وأوساطها وأواخرها وليس ذلك بموجود في لغة من سائر لغات الأمم سوى لسان العبراني والسرياني والعربي. ونكتب ذلك كله على نظام حروف אלף בית גיםל דלת (ألف بيت جيمل دلت: الحروف الأربعة الأولى في العبرانية) ونسقها ليسهل بذلك كل حرف مطلوب بسهولة على موضعه إن شاء الله.


                        المصدر: http://en.wikipedia.org/wiki/judah_ibn_kuraish. والرسالة كاملة بحوزتي بالحرف العبري لكني استسهلت وجودها في ويكيبيديا منقحرة بالعربية.

                        ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
                        [/align]
                        حواش وتعليقات
                        [align=justify]
                        (1) "الترجوم" تعني في سياق العهد القديم: "الترجمة والتفسير"، ترجمة التوراة إلى الآرامية من أجل الصلوات والعبادة. وقد نشأ هذا التقليد بعد موت اللغة العبرية التوراتية وطغيان الآرامية عليها وصيرورتها لغة لليهود. وكان اليهود قبل تدوين "الترجوم" يقرؤون التوراة في كنائسهم بالعبرية ثم يشرحونه مباشرة بالآرامية ترجمة وتفسيرا. بعد ذلك دون الترجوم. ويبدو أنه كانت ثمة "ترجومات" كثيرة في الماضي، إلا أن اليهود اختاروا منها "ترجومين" اثنين فقط هما "ترجوم أونقيلوس" للتوراة (الكتب الخمسة الأولى من العهد القديم) و"ترجوم يوناتان بن عوزيل" لأسفار الأنبياء في العهد القديم.
                        (2) "التوريه": تصحيف "التوراة".
                        (3) يقصد فرقة القرائين اليهود الذين يرفضون المشناه والترجوم والتلمود وسائر أعمال الأحبار اليهود ولا يعترفون إلا بأسفار العهد القديم. وبما أن "الترجوم" ــ بصفته ترجمة تفسيرية لأسفار العهد القديم ــ من أعمال الأحبار التي تلقي ضوءا على نص العهد القديم الذي يعتني به القراؤون أيما اعتناء، فلقد أراد يهودا بن قريش أن يبرهن عليهم بأن "الترجوم" الآرامي اللغة يلقي ضوءا على العهد من الناحية اللغوية أيضا. فالمقارنة اللغوية العلمية هنا مدخل واسع لمحاججة القرائين وإفحامهم لأن الأمر يتعلق بنص العهد القديم الذي لا يعترفون إلا به فلذلك نسبوا إليه ("قراؤون" نسبة إلى "المقرأ" أي أسفار العهد القديم. وانظر الحاشية رقم 8). أما العربية فلم يحتج إلى البرهنة على ضرورتها لأن القرائين كانوا مستعربين وهم أول من بدأ دراسة عبرية العهد القديم دراسة علمية منهجية بناء على المناهج اللغوية العربية. وعلى الرغم من أهداف بن قريش الجدل مع القرائين إلا أنه وفق في رسالته ــ لأول مرة ــ في مقارنة العربية بالعبرية بالسريانية مقارنة علمية بحتة، نجح فيها من اكتشاف الكثير من القوانين الصوتية التي توسع فيها مروان بن جناح ودونش بن لابراط وإسحاق بن برون فيما بعد، وأقرها كلها علم اللغة المقارن الحديث، فيكون ابن قريش السباق إلى تنظيم المقارنات اللغوية بين اللغات الثلاث التي بنى عليها المستشرقون فيما بعد علم مقارنة اللغات الجزيرية. كما يبدو من رسالته إلى يهود فاس أن القرائيين ـ وهم فرقة نشأت في بغداد ـ كانوا منتشرين في فاس، أو على الأقل كان تأثيرهم ملموسا في فاس، وهذا مجال خصب للدرس والبحث والتنقير في المراجع.
                        (4) يقر ابن قريش، شأنه في ذلك شأن جميع اللغويين اليهود قديما وحديثا، بأن أسفار العهد القديم لا تفسر من خلال العبرية وحدها، وأنه لا بد من ولا غنى عن تفسير ما غمض منها من اللغات الجزيرية الأخرى عموما، والعربية خصوصا. والباعث الرئيسي على كتابة رسالة ابن قريش هو البرهنة على هذه الحقيقة ضد القرائين الذين يرفضون تراث الأحبار المدون جله بالآرامية (الترجوم وخصوصا التلمود)، إلا أنه شمل العربية في بحثه لأهميتها القصوى في تفسير أسفار العهد القديم. وقوله "المدعين بأنهم عنه مستغنون وبجميع لغة العبراني دونه عارفون" يشير بصريح العبارة إلى ذلك.
                        (5) هذا النص منقحر من الكتابة العبرية إلى العربية. ولا يثبت النص بالكتابة العبرية الألف الفارقة التي تكون بالعربية (مثلا: ذكروا). وقد وردت في المقدمة الأفعال التالية بدون ألف فارقة: (ذكرو؛ قرو وأصلها قرؤوا؛ فيعلمو).
                        (6) [كذا]. رسالة بن قريش ومنها وهذه المقدمة مثال أنموذجي "للعربية اليهودية" أو judeo-arabic وهي العربية التي كتب بها جمهور اليهود المستعربين. من مميزاتها الرئيسة: (1) استعمال الأبجدية العبرية بدلا من الأبجدية العربية؛ (2) الكتابة بالعربية كما كانت تحكى وقته وليس بالفصحية (ويشذ عن ذلك كبار أدباء اليهود مثل مروان بن جناح واسماعيل بن النغريلة وغيرهما).
                        (7) "ترجوم الخمسة": هو "ترجوم أونقيلوس" للتوراة (الكتب الخمسة الأولى من العهد القديم). أما "ترجوم النبيئيم" فهو "ترجوم يوناتان بن عوزيل" لأسفار الأنبياء في العهد القديم.
                        (8) المِقرأ: اسم الآلة من الفعل العبري "قرا" أي "قرأ". وقد اشتقه اليهود المستعربون من العبرية تأثرا بلفظة "القرآن" في العربية. وقد استعملها القراؤون في البداية، كما استعمل جمهور اليهود المستعربين وقها لفظة "قرآن" العربية ذاتها للدلالة على كتب العهد القديم أيضا.
                        (9) كذا والصواب: أولي الألباب.
                        (10) يقصد أن الفرق بين العربية والعبرية ضئيل جدا وأنه يمكن استنباط الفروق بسهولة بعد اكتشاف القوانين الصوتية التي أشار إليها بمقارنته بين الحروف العربية والعبرية في الجملة التالية.
                        (11) مثلا: "صبي" في العبرية = "ظبي" في العربية ومثله كثير.
                        (12) يقصد بناء "فعل" في الجذور والأصول اللغوية. ويقصد بقوله "الحروف التي يفتتح بها في أوائل الكلام والحروف المستعملة في أوساط الكلام والحروف التي يختم بها في أواخر الكلام" فاءات الأفعال وعيناتها ولاماتها.
                        (13) يقصد أن بناء الكلام في هذه اللغات على مبان صرفية واحدة مطردة. لتمثيل ذلك، انظر المشاركة رقم 4 على الرابط التالي: http://www.atinternational.org/forum...hread.php?t=56.
                        (14) يقصد الكلمات المشتركة بين العربية والعبرية وكذلك الكلمات العربية الدخيلة في التوراة خصوصا في سفر أيوب الذي يرجح أنه كتب أولا بالعربية ثم ترجم إلى العبرية فيما بعد.

                        [/align]
                        [align=justify]في العنوان تصحيف:

                        ينبغي أن يقرأ العنوان: "رسالة يهوذا بن قريش إلى جماعة יהוה (يهوه: الله) فاس"

                        كما يلي:

                        "رسالة يهوذا بن قريش إلى جماعة יהוד (يهود) فاس". [/align]

                        تعليق

                        يعمل...