الترجمة والعمليات الذهنية- حسام الدين مصطفى

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسام الدين مصطفى
    عضو منتسب
    • Feb 2012
    • 50

    #16
    المترجم والعمليات الذهنية:
    تتضمن العمليات الذهنية التي يقوم بها المترجم بصورة إرادية أو غير إرادية ما يلي:
    - معرفة وحدات الأشكال البصرية.
    - معرفة وحدات الأشكال السمعية.
    - معرفة وحدات الرموز البصرية.
    - معرفة وحدات الرموز السمعية.
    - معرفة وحدات المعاني.
    - معرفة وحدات المواقف السلوكية.
    - معرفة فئات الأشكال.
    - معرفة فئات المعاني.
    - معرفة فئات الرموز.
    التفكير ومشكلات الترجمة:
    إن عملية التفكير عبارة عن سلسلة مترابطة من الأنشطة العقلية يقوم بها الدماغ البشري نتيجة لتعرضه لمثيرات يتم استقبالها من خلال واحدة أو أكثر من الحواس الخمس ( البصر، السمع، الشم، التذوق، اللمس)، والتفكير هو مفهوم مجرد يتضمن أنشطة مرئية ملموسة وغير مرئية وغير ملموسة وتظهر نتائجه في صور مرئية او حركية أو مسموعة، ووفقاً لطبيعة عمل المترجم فإن أهم حاستين يعتمد عليهما عمله هما البصر والسمع
    - البصر: وهو قدرة الدماغ والعين على كشف الموجة الكهرومغناطيسية للضوء
    - السمع: وهو قدرة الأذن على التقاط ترددات الموجات الصوتية المنتقله عبر الهواء وإدراكها
    ويمكننا تقسيم التفكير بصورة عامة إلى صنفين أساسيين هما:
    (1) التفكير التفريقي (Divergent Thinking): ويقوم على أساس التعامل مع النتائج المتاحة والتعامل معها وتطويرها للوصول إلى نتائج صائبة.
    (2) التفكير التجميعي (Convergent Thinking): ويقوم على أساس تنمية المعلومات التي تم التوصل إليها وإستخراج معلومات جديدة.
    ومن بين العمليات الذهنية التي يقوم بها المترجم عند قيامه بعملية الترجمة أنه يوظف مهارات التفكير التي سبق وعرضناها في (استكشاف) النص الأصلي...
    تشير عملية (استكشاف) النص الأصلي إلى السعي لتكوين مخزون من الأفكار والمعلومات يمكن للمترجم من خلاله الوصول إلى جوهر النص ومضمونه وتحديد سماته لينتقل بعد ذلك إلى مرحلة النقل إلى اللغة الهدف، وهذا يتطلب من المترجم أن:
    أ‌) قراءة النص قراءة جيدة.
    ب‌) استخراج الأفكار العامة التي يحتويها النص ويعكسها العنوان.
    ت‌) استنباط ما يمكن أن يستدل عليه من خلال النص.
    ث‌) تصنيف الكلمات والألفاظ وتحديد معانيها ودلالاتها.
    ج‌) معرفة الخصائص الزمنية والمكانية والثقافية المرتبطة بالنص.
    وعلى المترجم النابه أن يستخدم طرق التفكير الناقد القائم على التأمل والقراءة العميقة، واستخلاص المعلومات الأساسية والضرورية وتكوين صورة إجمالية حول النص، وأن يكون المترجم متفتح الذهن فيهتم بوجهة نظر صاحب النص ويجعلها تتغلب على وجهة نظره الخاصة، وعليه أن يتجنب إصدار الأحكام الخاصة ويتحرى الدقة والحيادية ويمتنع عن تكوين مواقف خاصة أو مشاعر واتجاهات تجاه النص، وكي تتعمق الفائدة فلابد لنا أن نشير هنا إلى الآلية التي يتم بها التفكير الناقد خاصة وأنه يساعد المترجم على إنجاز عمله بدقة ومهارة... لذا فإنه يمكننا القول أن جمع المعلومات ذات الصلة بالموضوع وصاحب النص، و تمييز خصائص النص وموضوعه وأسلوبه هي من أهم آليات التفكير الناقد الذي يحتاجه المترجم للتعامل مع النصوص.
     تقوم عملية الترجمة على معالجة النصوص المكتوبة أو المسموعة ونقلها من محتوى لغة المصدر إلى محتوى لغة الهدف مع الحفاظ على التراكيب اللغوية والدلالات المعنوية والمعاني الضمنية، لذا فإن النص هو مشكلة المترجم التي ينبغي عليه وضع استراتيجيات للتعامل معها وحصر وحل المشكلات الجزئية التي يتضمنها النص بوصفه المشكلة الأساسية لذا فإننا نفرد هذا الجزء لتناول النقاط الأساسية التي يتم من خلالها الانطلاق إلى حل مشكلة النص بوصفها المشكلة الرئيسية لدى المترجم، ولنستكشف الأطر العامة لذلك وفق أسس التفكير والعمليات الذهنية المرتبطة به:
    مفهوم حل المشكلات: ونعني به جملة العمليات التي يقوم بها الفرد مستخدماً المعلومات والمعارف التي سبق له تعلمها، والمهارات التي اكتسبها في التغلب على موقف بشكل جديد، وغير مألوف له في السيطرة عليه، والوصول إلى حل له
    أسلوب حل المشكلة: هو أسلوب يستخدمه المترجم بهدف الوصول إلى حالة اشباع معرفي من خلال الوصول إلى الحلول أو الاجابات حل أو إجابة أو اكتشاف.
    خطوات حل مشكلات الترجمة:
    حل المشكلات هو نشاط ذهني معرفي يسير في خطوات معرفية ذهنية مرتبة ومنظمة في عقل المترجم ويمكن تحديد خطواتها بما يلي:
    - الشعور بالمشكلة: وهذه الخطوة تتمثل في إدراك معوق أو عقبة تحول دون الوصول إلى أهداف محددة يسعى المترجم وراء تحقيقها مثل إدراك المعاني أو إيجاد التراكيب المكافئة.
    - تحديد المشكلة: هو ما يعني وصفها بدقة مما يتيح للمترجم رسم وتعيين حدودها ومميزاتها بحيث يمكن له التعامل معها.
    - تحليل المشكلة: وهذا يتضمن تعرف المترجم على العناصر الأساسية في المشكلة التي يواجهها واستبعاد العناصر غير ذات الصلة بحيث يسهل عليه التركيز على المشكلة التي تواجهه
    - جمع البيانات المرتبطة بالمشكلة: وفي هذه المرحلة يحدد المترجم المصادر المتاحة لجمع المعلومات والبيانات حول المشكلة الموجودة في النص.
    - اقتراح الحلول: حيث يقوم عقل المترجم بتمييز وتحديد عدد من الفرضيات والحلول التي يمكن من خلالها حل المشكلة التي تواجهه.
    - اختبار الحلول المقترحة: حيث يقوم المترجم بحصر الحلول المقترحة ودراسة كل منها على حدة ووضع أفضليات لها بناء على المعايير التي وضعها المترجم.
    - الحلول الإبداعية: وهي عملية طرح لحلول جديدة غير مألوفة وغير مسبوقة وذلك من خلال العمليات الإبداعية المختلفة
    نموذج تطبيقي مبسط:
    (طلب من المترجم ترجمة نص يضم حوالي 10000 كلمة من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية وكان موضوعه يدور حول أجهزة قياس ضغط الدم وكانت المدة المحددة لتسليم العمل هي خمسة أيام فقط... )
    ومن خلال هذه المعطيات فإنه يمكننا تخيل المشكلات الحالية.. منها:
    - مشكلات تتعلق بالوقت المتاح.
    - مشكلات تتعلق بمحتوى النص.
    - مشكلات تتعلق بالتخصص.
    فإذا ما ركزنا على المشكلات المتعلقة بمجال التخصص مثلاً، فإن خطوات حل هذه المشكلة تتمثل فيما يلي:
    أولاً:الشعور بالمشكلة:
    عندما تكون الخلفية الأكاديمية والمعرفية للمترجم غير ذات ارتباط مباشر أو عميق بمجال النص وفي حالتنا هذه فنحن نتحدث عن مجال علمي طبي تطبيقي تقني هو: موضوع عن أجهزة قياس ضغط الدم ( أجهزة قياس.... موضوع تقني + ضغط الدم .... موضوع طبي + المضمون العام ... موضوع علمي) والمعوقات هنا هي عدم توافر الخلفية المعرفية وربما اللغوية التخصصية حول هذا التخصص
    ثانيا: تحديد المشكلة:
    هنا يحدد المترجم المشكلات التي يواجهها ويبين إذا ما كانت مشكلات لغوية فقط أم هي مشكلات تتعلق بالتخصص العلمي أم كلاهما... ولنفترض أن ما يواجهه المترجم هو مجموعة من المشكلات المختلطة على المستويين اللغوي والتخصصي، وهذا يتضمن (على سبيل المثال)
     عدم معرفة المصطلحات والمسميات الواردة في النص.
     عدم معرفة السمات الأساسية للكتابة العلمية.
     عدم معرفة أسس العلوم الطبية وقضاياها.
    ثالثاً: تحليل المشكلة:
    في هذه المرحلة يتعين على المترجم إجراء توصيف دقيق لعناصر كل مشكلة من هذه المشكلات فمثلا بالنسبة لمشكلة عدم معرفة المصطلحات والمسميات الواردة بالنص فعليه أن يستخرج هذه المصطلحات والمسميات وحصرها وبالطبع فإن المترجم يستبعد هنا المصطلحات والمسميات التي يعرفها (استبعاد العناصر غير ذات الصلة)
    رابعاً: جمع البيانات المرتبطة بالمشكلة:
    وبعد أن حدد المترجم المصطلحات والمسميات التي تمثل عقبة أمام عمله فإنه ينتقل إلى مرحلة أخرى يقوم فيها بحصر المصادر المتاحة التي يمكنه من خلالها التعرف على معاني ودلالات هذه المصطلحات وما يقابلها في اللغة المصدر(القواميس- المعاجم- المسارد المتخصصة- أشخاص مختصين- مراجع بلغة الهدف ولغة المصدر)
    خامساً: اقتراح الحلول:
    بعد مرحلة جمع البيانات يقوم المترجم بحصر ما توصل له من معان ومقابلات لهذه المصطلحات والمسميات وحصر ما لم يستطع التوصل إليه ( وهنا يمكن اعبارنا أمام مشكلة جديدة هي مشكلة المصطلحات والمسميات التي لم يستطع المترجم التوصل إليها، لنبدأ مجموعة جديدة من مراحل حل المشكلات)، ويقوم المترجم بترتيب المعاني والمفاهيم التي توصل إليها واختيار أدقها وأكثرها شيوعاً ( معيار الاختيار هنا الدقة أو الشيوع)
    سادساً: اختبار الحلول المقترحة:
    بعد الانتهاء من ترتيب الحلول المقترحة لكل مصطلح أو مسمى يتم تجربة استخدامه ضمن سياق النسق وبيان إذا ما كانت مناسبة ومتسقة مع الخصائص اللغوية للنص الهدف
    سابعاً: الحلول الإبداعية:
    في هذه المرحلة يتعين على المترجم اعمال فكره واستخدام مهاراته ومعارفه المخزونة سابقاً والتي حصلها خلال المراحل السابقة لحل المشكلة ليبدأ في طرح صياغات جديدة لترجمة المصطلحات والمسميات غير المتوافرة وعليه هنا أن يلتزم بالأسس المعرفية واللغوية وخصائص الاشتقاق والدلالة بحيث يكون المصطلح أو المسمى الذي ابتكره معبراً عن المصطلح أو المسمى الأصلي في لغة المصدر ... وهنا نركز على ضرورة التيقن من عدم توافر مقابلات لهذه المصطلحات أو المسميات فلا يجوز طرح ترجمات لمصطلح أو مسمى له مقابل متوافر إلا في أضيق حدود تطوير المقابل القديم.
    وهكذا بالنسبة لكل مشكلة أساسية أو جزئية من المشكلات التي تضمنتها الحالة المطروحة فإنه يمكن تطبيق نفس المراحل الإجرائية التي اتبعناها في مشكلة (المصطلحات والمسميات)
    معوقات التفكير السليم لدى المترجم:
    هناك بعض أمور قد تمنع المترجم وتعيقه عن ممارسة التفكير السليم عند تعامله ما يواجهه أثتاء ممارسة عمله سواء على مستوى الممارسة الاحترافية المهنية أو التعامل مع النصوص أو المنخرطين في منظومة الصناعة بصورة عامة ومن هذه المعوقات ما يلي:
    • الافتقار إلى الصحة النفسيّة أو الجسدّية أو الذهنية
    • البيئة غير المناسبة التي تؤثر سلبياً على أداء المترجم
    • سوء الوضع الاقتصاديّ أو الاجتماعيّ للمترجم
    • التربية التقليدية السلبية الإنغلاقية والتمسك بالأفكار القديمة
    • السمات الشخصية السلبية كضعف الثقة بالنفس، وعدم وجود الحافز
    • السلوكيات الروتينية وعدم تطوير الممارسات المهنية
    • ضعف الرغبة في ابتكار الحلول وإيجاد الوسائل
      أشرنا فيما سبق إلى أن من أهم العوامل التي تؤثر على عملية الترجمة قدر إدراك المترجم لمضمون النص، وهذا يتوافق مع اعتبارنا عملية الترجمة هي عملية ذهنية في المقام الأول لذا فإن هذه العملية ترتبط إلى حد بعيد بالكثير من الأنشطة الذهنية وسوف نتناول فيما يلي هذه الأنشطة وكيف تتم عملية الترجمة من خلال هذه الأنشطة.
    [align=center]حسام الدين مصطفى
    مترجم وباحث وكاتب
    رئيس جمعية المترجمين واللغويين المصريين
    www.egytrans.org
    active5005@yahoo.com
    [/align]

    تعليق

    • حسام الدين مصطفى
      عضو منتسب
      • Feb 2012
      • 50

      #17
      الذاكرة والترجمة
      تقوم صنعة المترجم على إدراك ما بين يديه من معلومات و معالجتها من خلال عمليات ذهنية عقلية ومعظم أدوات المترجم تتمثل فيما لديه من قدرات وملكات ومهارات ذهنية، وأثناء عمله فهو في عملية مستمرة تنتظم فيها العمليات الذهنية المختلفة، ويحتاج فيها المترجم إلى الاعتماد على مخزونه المعرفي واللغوي المحفوظ في ذاكرته وكثيراً ما يحتاج إلى تحديث وتصحيح ودعم هذا المخزون بالجديد والحديث من المعارف والمحتويات اللغوية التي تساعده في مهمته، ويأتي حديثنا هنا عن أداة هامة من الأدوات الذهنية التي يعتمد عليها المترجم وهي الذاكرة، فعلى المترجم أن يفهم عملية التذكر وطريقة عمل الذاكرة البشرية فهذا يمكنه من معرفة المستودع الأساسي لمعلوماته، وما ينبغي عليه أن يقوم به ليحسن استغلال هذه الأداة ويقويها.. إن الترجمة منظومة متكاملة من العمليات الذهنية المنظمة بصورة تلقائية وغير تلقائية والذاكرة مستودع يحفظ فيه المترجم معارفه وخبراته التي يستتثمرها في التعامل مع ما يعرض إلى ترجمته، والذاكرة أداة أساسية من أدوات التعلم وتعديل وتطوير السلوك وتثبيت التحديثات الجديدة للمعلومة وإبقائها في حالة استعداد مستمرة للاستخدام.
      الإنسان كائن حي يرتب وينظم ذكرياته وفقا لأطر المجتمع العامة بالإضافة إلى مجتمعه الخاص والذاكرة بمفهوم علم النفس الحديث ليست سوى مستودعا أو مخزنا يختزن فيه الفرد جميع الصور الاجتماعية والمعرفية والعقلانية التي تمر أمام مخيلته خلال حياته في هذا العالم
      لكي يمكن للإنسان عامة والمترجم خاصة أن يتعلم خبرة ما أو يخوضها مثل خبرة الترجمة مثلاً فإن عليه أن يتلقى هذه الخبرة وينتبه إليها ( كأن يقرأ النص أو يستمع للحديث المطلوب ترجمته)، ثم يبدأ في إدراك المثيرات البصرية (الحروف) والسمعية ( الأصوات) منتهياً إلى صياغة المعاني، ثم ينتقل إلى مرحلة أخيرة هي معالجة وحفظ المعلومة المدركة وتخزينها من خلال عملية التذكر. ويعرف التذكر بأنه:
       عملية اكتساب المعلومات وتخزينها ثم استدعائها عند الحاجة إليها
       المرحلة التي يتم فيها حفظ و تخزين و برمجة المثيرات بشكل يسهل استدعائها و معالجتها بسهولة ويسر
       القدرة على استدعاء أو إعادة مادة سبق تعلمها والاحتفاظ بها في الذاكرة أو قدرة المرء على التعرف على حدث أو شيء سبق له أن تعلمه أو عرفه وتمييزه عن غيره ويعبر المرء عن عملية التذكر لفظا بإعادة الألفاظ والكلمات والعبارات التي كان قد حفظها أو حركة أو أداة بإعادة القيام بالعمل المتذكر بالطريقة نفسها أو تمييزا بالإشارة إلى الشئ أو الأمر الذي تذكره فتعرف عليه فميزه وحده وعزله عن غيره.
       القدرة على الاستدعاء والإعادة و التعرف إلى الشيء وتحديده وتمييزه وعزله عن غيره، ويرتبط التذكر بالتعلم و الحفظ والاستبقاء

      مراحل وأنواع التذكر:
      ويتم التذكر عبر ثلاث مراحل هي:
      - التحصيل والترميز : ويقصد به تنظيم وتصنيف المعلومات بشكل يساعد على تخزينها ومن ثم تذكرها وذلك من خلال تحويل المدخلات إلى صور ذهنية، ومعاني
      - التخزين : إبقاء المعلومة محفوظة في العقل البشري لحين الحاجة إلى استدعائها واستخدامها، ويلاحظ أن هو عملية تضعف بعد الاكتساب مباشرة وتقاوم كلما انقضت مدة الاكتساب أي أن الفقدان سريع بعد عملية الاكتساب مباشرة ويبطئ بعد انقضاء وقت ما على الاكتساب فكلما كان الشئ المكتسب ذا معنى أو كان الدافع نحو التحصيل دافعا غير مؤقت كان معدل الاحتفاظ أقوى
      - الاستدعاء : ويتضمن عمليتين هما الاسترجاع أي استعادة ثمثيل شيء غير ماثل أمام الذهن، و التعرف هو العملية التي تتحقق بها الاستجابة آو الموضوعات التي عرفها الفرد وخبرها من قبل وبالتالي يتعرف عليها في مواقف أخرى ارتباطا بإشارات اة علامات معينة دالة عليها الذي يسبب شعورنا بأن ما نشاهده في لحظة ما قد مر في خبراتنا
      وهناك عملية عكسية للتذكر هي النسيان فهو فقدان طبيعي جزئي أو كلي مؤقت أو دائم لما اكتسبناه من معلومات ومهارات حركية .
      أنواع التذكر:
      (أ‌) التذكر القصير المدى: ويقصد به استرجاع معلومة بعد فاصل زمني قصير من حفظها كالأرقام أو المفردات اللغوية.
      (ب‌) التذكر الطويل المدى: هو جلب ما سبق أن تعلمه واحتفظ به الفرد لفترات طويلة
      الذاكرة:
      تلعب الذاكرة دوراً هاماً في المراحل الأولى للترجمة خاصة ما يعرف بالذاكرة قصيرة الأجل أو الذاكرة المؤقتة short memory والتي يختزن فيها عقل المترجم ما أدركه وفهمه خلال قراءته الجزئية للنص المراد ترجمته، وهي التي تكون مسئولة عن إيجاد الروابط بين الأجزاء المختلفة للنص الذي يقرأه المترجم ... ولكن ذلك يدفعنا إلى التساؤل ... هل معنى ذلك أنه لابد وأن تتم الترجمة اعتماداً على ما اختزناه في ذاكرتنا القصيرة الأجل؟؟؟
      الإجابة على هذا السؤال تكمن في أنه وبالرغم من أهمية تذكر ما اختزناه من معلومات في ذاكرتنا القصيرة إلا أنه لا يلزمنا طوال الوقت أن نقوم بعملية "التذكر remembering " أو "الاسترجاع recalling " بل يمكننا الاكتفاء بالصورة الإجمالية النهائية التي تكونت في عقولنا تجاه النص والبدء في عملية الترجمة اللفظية وفقاً للإطار العام الذي رسمه إدراكنا لمحتوى النص ومضمونه. والأمر هنا يمكن تشبيهه برؤية صورة لمكان فتجد أنك تعرف هذا المكان ولكنك لا تتذكر أين ومتى رأيته.. فبينما تشرع في ترجمة النص فقد تقع عينك على كلمة فتشعر أنك تعرف الكلمة ولكنك لا تذكر معناها سواء كان عاماً أو وفقاً لسياق النص الذي بين يديك.
      تعريف الذاكرة
      الذاكرة جزء من العقل البشري، وهي مستودع لكل الانطباعات والتجارب التي أكتسبها الإنسان عن طريق تفاعله مع العالم الخارجي، وعن طريق الحواس وهي انطباعات توجد على شكل صور ذهنية، وترتبط معها أحاسيس ومشاعر سارة أو غير سارة للإنسان.. وتعرف الذاكرة البشرية بأنها:
      - نشاط عقلي معرفي يعكس القدرة على ترميز و تخزين وتجهيز أو معالجة المعلومات واسترجاعها
      - الذاكرة الوحدة الرئيسية للتعامل مع المعلومات عند الإنسان فهي التي تمر بها محل القرارات التي يتخذها الشخص سواء كانت قرارات معرفية، نفسية، اجتماعية أو حركية.
      - الذاكرة عبارة عن نسق لمعالجة المعلومات، وذلك مثل الحاسوب تماما، إلا أن المعالجة للمعلومات تكون على أساس ديناميكي تدخل فيه عوامل فسيولوجية نفسية وغيرها.
      - دراسة عمليات استقبال المعلومات والاحتفاظ بها واستدعائها عند الحاجة
      - استعادة الماضي في حالة الحاضر مع معرفتنا له أنه ماضي
      - قابلية الإنسان على الاحتفاظ بالتجربة و المعرفة و استدعائها و تذكرها عند اللزوم
      مكونات الذاكرة:
      الذاكرة الحسية (ذاكرة الأثر): هي أول مرحلة من الذاكرة. خلال هذه المرحلة ، يتم تخزين المعلومات الحسية من البيئة لفترة وجيزة جداً من الزمن ، وعموما – ليس بالضبط أو مايقرب- خلال نصف ثانية للحصول على معلومات بصرية . و3 أو 4 ثوان للحصول على معلومات السمعية. ثم السماح لبعض من هذه المعلومات لتنتقل إلى المرحلة التالية - وهي- الذاكرة على المدى القصير.، فالمعلومات تدخل إلى الذاكرة عن طريق الحواس ليبدأ المسجل بالاحتفاظ بالمثير لحين يتم التعرف عليه عندما تكو ن الذاكرة قصيرة المدى مشغولة ولا تتعدى مدة الاحتفاظ بالمثير في المسجل الحاسي خمس ثوان بعدها يتغير و تحل محله مثيرات أخرى بسبب التدفق السريع و المستمر للمعلومات. تمتاز هذه الذاكرة ببقاء تأثير المنبه بعد إنهاء عملية التنبيه أو توقفه سواء كان هذا المنبه بصريا أم سمعيا أو واردا من أي حاسة من الحواس ، ومن أنماط هذا المكون من مكونات الذاكرة الذاكرة الحسية البصرية أو التصويرية، و الذاكرة الحسية السمعية أو الصوتية.
      الذاكرة قصيرة المدى: وتعرف أيضا باسم الذاكرة النشطة ، أوالعقل الواعي . ويتم الاحتفاظ بالمعلومات المخزنة في الذاكرة النشطة لنحو 20 إلى 30 ثانية. وهي ذاكرة محدودة السعة ، لذا المعلومات قد تفقد أوتتحلل أو تختفي خلال فترة وجيزة ، والمعيار الذي تتحدد على أساسه خلف سعة الذاكرة قصيرة المدى هو قدرة الشخص على ترميز الوحدات المعرفية أو ترتيب الفقرات بحيث يمكن اختصارها و تسجيلها في عدد أصغر من الوحدات المعرفية وتتم معالجة المعلومات التي نتلقاها من الحس الناقل في الذاكرة قصيرة الأجل و اعتماداً على الموقف فإنها إما أن تنسى كلية و إما أن ترسل إلى الذاكرة طويلة المدى، تتأثر سعة الذاكرة قصيرة المدى إلى جانب ذلك بعدد من العوامل حجم المعلومات، وتشابهها أو تماثلها، ومعدل تدفق المعلومات والوقت اللازم لاستيعاب كل معلومة ومعالجتها، والذاكرة قصيرة المدى هي المسبب الرئيسي لبعض الاضطرابات الإدراكية والمعرفية، وفي حالة المترجم فإنه يعتمد على هذه الذاكرة خلال قيامه بقراءة النص أو الاستماع إلى الحديث المطلوب ترجمته وتؤثر على العمليات التالية التي تتضمنها عملية التذكر ضمن إطار العملية الكلية للترجمة. لذا فإنه يتعين على المترجم أن ينتبه جيداً إلى ضرورة تنمية قدرات الذاكرة قصيرة الأجل وهذا يمكن أن يتحقق من خلال التنظيم الذهني للمعلومات المستقبلة وتصنيفها وربطها بالمعلومات المخزونة والتجميع الكلي للمعلومات ذات الصلة وتنظيم المعلومة في شكل تسلسلي ووضع نظام خاص لترميز المعلومات وصياغة صور ذهنية للمعاني والمفاهيم .. فضلاً عن التكرار والذي يعتبر داة اساسية للتغلب على صعوبات الذاكرة قصيرة الأجل.
      الذاكرة طويلة المدى: أهم مكونات الذاكرة وأكثرها تعقيداً إذ يتم عن طريقها الاحتفاظ لسنوات طويلة قد تصل إلى مدى الحياة بكل ما نعرفه عن العالم حولنا وبكمية هائلة من المفردات والمعاني والأوصاف والتعبير والأحداث والمواقف والمشاعر والأحاسيس، فهي بمثابة مخزن دائم للمعلومات غير محدود السعة و المعلومات التي تختزن في الذاكرة طويلة المدى هي معلومات ذات معنى و يحدث النسيان نتيجة لتحلل الفقرات أو تداخلها أو تحولها مما يؤدي إلى فقد المعلومات، وتدخل المعلومات تدخل وتحفظ في الذاكرة الطويلة المدى وفق قواعد محددة إملائية، منطقية، نحوية، ايقاعية.
      الذاكرة الطويلة المدى ذات طابع معنوي وذات ترتيب رفيع المستوى وبعيد عن العشوائية وهناك من يقسم الذاكرة طويلة الأمد إلى الذاكرة المعنوية والتي نحتفظ فيها بالكلمات والتراكيب اللغوية والرموز والدلالات والمعاني وقواعد استخدامها وكذلك القواعد الرياضية والصياغات والقوانين العلمية والقواعد المنطقية .. وذاكرة الحوادث التي تضم المعلومات والأحداث التي رمزت في وقت محدد والكيفية التي كانت عليها عند إدراكها وفي أثناء تعلمها وتذكرها. وهذا النوع من الذاكرة الطويلة المدى يحتفظ بأنواع مختلفة من البيانات الخاصة بالتاريخ والأحداث الزمانية والمكانية
      [align=center]حسام الدين مصطفى
      مترجم وباحث وكاتب
      رئيس جمعية المترجمين واللغويين المصريين
      www.egytrans.org
      active5005@yahoo.com
      [/align]

      تعليق

      • حسام الدين مصطفى
        عضو منتسب
        • Feb 2012
        • 50

        #18
        أنواع الذاكرة:
        • ذاكرة لفظية: تسمح للفرد بتذكر الألفاظ و إعادتها ثانية في صورة طبق الأصل كاسترجاع المعادلات الكيميائية أو جدول الضرب.
        • ذاكرة معنوية: تهتم بالمعنى الذي سبق إدراكه و فيها يتم استرجاع الماضي في صورة معان مجردة عن ملابساتها اللفظية
        • ذاكرة حسية : تسمح للفرد باستعادة المدركات الحسية التي سبق و أن مرت
        • بخبراته و تجاربه من خلال حواسه
        • ذاكرة مباشرة: و هي التي يتم فيها استرجاع الشيء عقب حدوثه مباشرة وقبل أن يضيع من مجرى الشعور
        • ذاكرة غير مباشرة: يتم فيها استرجاع الشيء بعد فترة زمنية معينة و وهو نوع يشتمل على المعلومات التي تم تناولها من خلال الأنواع السابقة.
        العوامل المؤثرة على الذاكرة :
         ارتباط المعلومة بالموضوع الكلي.
         معدل تكرار استخدام المعلومة.
         حجم المعلومة وتسلسله
         نوع المعلومة والعلم الذي تندرج تحته
         عمر وجنس الشخص
         قوة المحفز والمنبه
         الحالة الشعورية والنفسية
         السياق والقرائن
         الحالة الإنفعالية و الذهنية
        المخزون المعرفي الذهني:
        المخزون المعرفي الذهني هو تلك المعاني المجردة المخزنة في العقل البشرية ويستخدم في معالجة البيانات التي يستقبلها هذا العقل
        المخزون المعرفي العام: برغم أن نمط الحياة يختلف من فرد إلى آخر إلا أن هناك جملة من المعارف التي يتشاركها جميع البشر رغم اختلاف أنماط حياتهم ولغاتهم وثقافاتهم فعلى سبيل المثال فإذا ما طلب أحدهم أن يشرب فإن من يتلقى الطلب سيجلب له مباشرة كوباً من الماء! كذلك فإن الحديث عن الموت يستجلب مشاعر الحزن والأسى والسف والألم لدى جميع البشر، ولن تجد هناك شخصاً طبيعياً عاقلاً يتراقص فرحاً حينما تخبره بخبر عن وفاة عزيز أو قريب.
        المخزون المعرفي الخاص: وهذا المخزون يتراكم من خلال التجارب الحياتية الشخصية المختلفة التي يعيشها الفرد والتي تشكل خبراته المكتسبة نتيجة لممارساته الخاصة، وهذا المخزون هو الذي يصنع فارقاً بين مترجم وآخر. إذ أنه كلما تزايد حجم هذا المخزون كلما تمكن المترجم من التعامل الموسوعي مع النصوص، كذلك فكلما زاد عمق هذا المخزون وتركزه في حقل معرفي معين فإن ذلك يزيد من دقة وسرعة المترجم.
        الترجمة بين إدراك العقل وإدراك الحواس:
        إن من أبسط التعريفات التي تناولت الإدراك أنه الحصول على المعرفة والمعلومات عن طريق الحواس، وهو الصورة التي ينظم بها الفرد الخبرات التي يمر بها والانطباعات التي يكونها بطريقته الخاصة وتؤثر على سلوكه. تتضمن النصوص المختلفة من خلال ما تحتويه من ألفاظ تصطف في تراكيب لغوية محددة العديد من الإيحاءات التي تعمل على رسم صور ذهنية بعقل المتلقي، وهذه الصور هي التي تحدد الأطر العامة للمعنى الذي يتوجب على المترجم. لذا فإن هناك مسألة غاية في الأهمية ترتبط بالعمليات الذهنية التي تتم أثناء عملية الترجمة وهي عملية الإدراك... وخلال عملية الإدراك فإنه يتعين على المترجم أن يدرك تأثير الكلمات حين توضع إلى جوار بعضها البعض ضمن البنية التركيبية للجملة، وأن يحلل مستوى التعقيد اللغوي والتركيب النحوي للعبارة، ويتمعن في النص الأصلي ليسبر أغواره ويعرف أفكاره ويقف على مضمونه.
        معنى الإدراك:
        إن طريقة إدراك الإنسان لما يدور حوله وما يمر به من تجارب هو الذي يحدد شكل ومضمون استجابة الإنسان تجاه الأحداث المختلفة التي يدركها، والإدراك يتم عبر عمليات ذهنية وشعورية معقدة تسعى إلى فهم المثيرات المختلفة واستخلاص المعلومات ليتم تحليل جملة هذه المددخلات ليتمكن الإنسان في النهاية من وضع تصور إدراكي يتحدد على أساسه رد الفعل الانساني، وعلى هذا فالإدراك هو عملية استقبال المثيرات الخارجية وتفسيرها بواسطة العقل تمهيداً لترجمتها إلى معاني ومفاهيم تساعد على اختيار رد الفعل أو السلوك المناسب. يمكننا أن نشبه الإدراك بأنه أشبه بثقب ينظر منه الإنسان إلى العالم من حوله، ولاشك أنه كلما اتسع هذا الثقب كلما أمكن للمرء أن يرى الصورة بشكل أوضح وأيسر، لذا فانه كلما اتسعت مدارك الإنسان كلما استطاع أن يرى اكبر جزء ممكن من الصورة الواجب إدراكها، ولا سبيل لإدراك الصورة الكلية الكاملة فهناك دوما جزء يغيب عن الإدراك أو يرفضه الإدراك أو يتأثر بالعوامل المؤثرة على الإدراك.
        تبدأ منظومة العمليات الإدراكية عندما يتعرض الفرد إلى مثيرات خارجية تستقبلها الحواس ( السمع ، البصر ، المذاق ، الشم ، اللمس) وتنقلها إلى المخ على هيئة نبضات عصبية فينتج عنها الإحساس أو الشعور. ويختلف إدراك الأفراد للشيء الواحد ويأتي هذا الاختلاف رغم أن المثير قد يكون واحداً نتيجة لتأثر عملية الادراك ذاتها ببعض العوامل التي تختلف من شخص إلى آخر، والعوامل التي تؤثر في عملية الإدراك هي التي تؤدي إلى تغير المحتوى الادراكي والاستجابة من فرد إلى آخر حتى وإن كان المحفز واحداً لدى هؤلاء الأفراد.
        العوامل المؤثرة على الإدراك:
        إن إدراك الإنسان للمثيرات من حوله، محدود بإمكانات أجهزة الحس لديه. فهو لا يسمع كل الأصوات، إذ توجد طبقات عالية من الأصوات، لا يمكن الإنسان أن يسمعها، على الرغم من أن الخفاش يسمعها. كما أن الكلاب، تستطيع شم الروائح، التي لا يدركها الإنسان. وهو تكيّف خاص في هذه الكائنات، يشبه التكيف الذي يحدث لمكفوفي البصر، في حاستَي اللمس والسمع، كتعويض عن حاسة البصر المفقودة، و يتأثر إدراك الإنسان وفقا لقدرات حواسه وعمق خبراته السابقة ومشاعره تجاه المثير ومزاجه العام، ومن العوامل التي تؤثر على عملية الإدراك:
        - قدرات الحواس وسلامتها الوظيفية
        - الخبرات السابقة والمعلومات المخزونة
        - البيئة الاجتماعية والثقافية و الخلفية العلمية والمهنية
        - القناعات الدينية والقيم الأخلاقية
        - التوقعات والتخيلات والتصورات الأولية
        - المشاعر والحاجات الكامنة لدى الفرد
        - الحالة المزاجية والقدرات الذهنية والعقلية
        - القدرة على التذكر والاسترجاع والنسيان
        - الخصائص الشكلية والدلالية للمثير
        - الحالة العضوية والنفسية والصحية للمتلقي
        - جنس المتلقي وسمات التركيب النفسي والاجتماعي للذكر والانثى.
        - القوالب الذهنية الجاهزة وأنماط شخصية المتلقي
        إن الإدراك هو جزء من عملية ذهنية أوسع هي عملية التفكير.. والتفكير كما عرفه العلماء أنه كل ما يجري داخل العقل، وهو العمليات العقلية الراقية التي لا يستطيع الحيوان القيام بها مثل التجريد والاستقراء والتعميم والاستنتاج.. ويمكننا تعريف هذه العمليات كما يلي:
        - الحكم :هو إدراك أو إثبات علاقة بين صورتين أو فكرتين مثل: الحكم أن الهواء ضروري للتنفس.
        - التجريد: استخلاص جوهر الشيئ بعد إسقاط كل الصفات العرضية عنه و تكوين المفاهيم , مثل إن الياسمين هو نبات وذلك بعض اسقاط الصفات المتعلقة بالعطر واللون وغيرها.
        - الاستقراء: هو دراسة مجموعة من الحالات والوصول إلى قانون عام مثل وضع أنواع مختلفة من السوائل في أوعية مختلفة لنخرج بقانون أن السوائل تتشمل بشكل الإناء الحاوي لها.
        - التعميم: وهو إدراك الصورة أو الإطار لمجموعة من الأمور المتشابهة في الخصائص, وذلك إعتماداً على السبب حيث ان لكل سبب مسبب أو الحتمية حيث تظهر النتيجة الحتمية لظرف معين.
        - الاستنتاج: وهو عملية تحليل المفاهيم العامة وتطبيقها على الحالات الخاصة وهي عملية عكس عملية الاستقراء.
        إن هذه العمليات التي أشرنا إليها بوصفها عمليات التفكير الراقي يقوم بها الإنسان وحده دون سائر المخلوقات.
        [align=center]حسام الدين مصطفى
        مترجم وباحث وكاتب
        رئيس جمعية المترجمين واللغويين المصريين
        www.egytrans.org
        active5005@yahoo.com
        [/align]

        تعليق

        • حسام الدين مصطفى
          عضو منتسب
          • Feb 2012
          • 50

          #19
          الإدراك في عملية الترجمة:
          يقع الإدراك الذهني حين يقوم العقل بمعالجة المعلومات التي يستقبلها (المدخلات ) وباستخدام الذاكرة البشرية المخزون فيها الدلالات المعرفية المكتسبة من خلال التجارب الحياة للتم عملية معالجتها وفي حال إذا ما كانت تلك المدخلات المعرفية جديدة فإن العقل البشري يسعى من خلال العمليات الذهنية المعقدة إلى إيجاد الدلالات المقاربة والشبيهة وذات الصلة وربطها بهذا المدخل الجديد، وفي بعض الأحيان قد يلجأ العقل البشري إلى تفكيك التراكيب المدخلة وردها إلى أصولها ثم إعادة ربطها بدلالات جديدة مثلما يحدث في عملية إدراك الاستعارات والتعبيرات المجازية، فعندما يتلقي العقل من خلال قنوات الاتصال السمعية أو المرئية مدخلاً ما يتضمن تعبيراً مجازياً مثل: "وجهها كالبدر" فإن هذا المدخل ينتقل إلى العقل البشري عبر القنوات السمعية (إذا كان النص منطوقا) أو من خلال القنوات البصرية (إذا كان النص مكتوباً) لتبدأ عملية الاستيعاب العقلي على النحو التالي
          وجه..... أنثى... جميل... القمر... الضياء.... الجمال ليعود بعد ذلك إلى تجميع دلالات هذه الكلمات ويستحضر معنى جمال الوجه.
          الزمن والإدراك الذهني:
          من العناصر الهامة التي تحدد معنى الكلمات في سياق النص ما يرتبط بزمن هذه الكلمات ووقت حدوثها وما يترتب على ذلك من نتائج واحتمالات، فعندما نقول: ذهب أحمد إلى المدرسة، فإننا هنا أمام قرينة تشير إلى إنتهاء وقت ذهاب أحمد إلى المدرسة وأن هذا الفعل قد صار ضرباً من ضروب الماضي ولا يتم في وقت الكلام (المضارع) وليس بمنتظر أن يتم بعد انتهاء وقت الكلام (المستقبل)، كذلك فإن معرفتنا بأن أحمد قد ذهب إلى المدرسة يجعلنا نستحضر مجموعة من الصور الذهنية المرتبطة بما يلي:
          - توقيت وزمن ذهاب أحمد إلى المدرسة
          - طريقة انتقاله إلى المدرسة
          - المواقف التي قد يواجهها خلال يومه الدراسي
          - مكان تواجد أحمد لحين عودته إلى بيته
          - الموعد المرتقب لعودة أحمد
          - ما ترتب على عدم وجود أحمد بمكان آخر (البيت مثلاً)
          وغير ذلك من أحداث فرضها واقع زمن الجملة ولو لم يكن أحمد قد ذهب إلى المدرسة لما تواردت هذه الأفكار إلى عقولنا. لذا فن من أهم الركائز التي يعتمد عليها المترجم في فهمه للمعنى ما يرتبط بزمن السياق وترتيب الأفعال والأحداث وتتابع نتائجها.
          الاستنباطات الذهنية:
          يقصد بالاستنباط الذهني ما يتخيله العقل أو يضعه من احتمالات لسد فراغات لم يتناولها النص المباشر وهذا يتم وفق عدد من السيناريوهات المخزونة يتم استحضارها من الذاكرة وانتخاب ما يمكن تطبيقه على الحالة التي يتضمنها النص...
          فقولنا: هذا صبي يتيم يجعل العقل يستنبط بطريقة تلقائية الحقائق التالية
          - أن الصبي معلوم للمتكلم ويمكنه الإشارة إليه
          - أننا نتحدث عن ولد لم يبلغ مرحلة الشباب.
          - أن والد هذا الصبي قد مات
          - استحضار مشاعر الشفقة تجاه الصبي.
          - تخيل المشكلات والعقبات التي يمكن أن يواجهها هذا الصبي.
          وبالطبع فإن ذلك لم يتم ذكره في جملة (هذا صبي يتيم..)
          [align=center]حسام الدين مصطفى
          مترجم وباحث وكاتب
          رئيس جمعية المترجمين واللغويين المصريين
          www.egytrans.org
          active5005@yahoo.com
          [/align]

          تعليق

          • حسام الدين مصطفى
            عضو منتسب
            • Feb 2012
            • 50

            #20
            في الأجزاء التالية- بإذن الله تعالى
            اللغة والترجمة والتواصل
            التواصل- التعريف والمفهوم والعملية الذهنية
            أنواع ومكونات عملية التواصل
            مهارات التواصل
            العوامل المؤثرة على التواصل في منظومة الترجمة
            معوقات التواصـل في عملية الترجمة
            [align=center]حسام الدين مصطفى
            مترجم وباحث وكاتب
            رئيس جمعية المترجمين واللغويين المصريين
            www.egytrans.org
            active5005@yahoo.com
            [/align]

            تعليق

            يعمل...