نصوص أكادية/بابلية: (2) أخذة كش

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرحمن السليمان
    عضو مؤسس، أستاذ جامعي
    • May 2006
    • 5732

    نصوص أكادية/بابلية: (2) أخذة كش

    أُخْذَةُ كِشْ

    [align=justify]أقدم إليكم نصاً أكادياً (بابلياً) من القرن الرابع والعشرين قبل الميلاد يُعرف في علم الآشوريات "بأُخذة كِشْ" لأنه عُثر على رقيمه في مدينة كِشْ. والأُخذة هي تعويذة يستكتبها الرجلُ الكاهنَ أو الساحرَ لاستمالة قلب امرأة يهواها ... ولا يزال هذا التقليد معمولاً به في العالم العربي كما هو معروف!

    وهذه الأخذة استكتبها رجل من كِش أحدَ الكهان لاستمالة قلب امرأة يتعشقها كانت فيما يبدو تصده. وكنت ترجمت هذه الأخذة فيما ترجمت من النصوص أيام الدراسة وعدت إليها ونقحتها تنقيحاً طفيفاً إلا أني حافظت على "حرفية الترجمة" حتى أمكن القراء من استشفاف القرابة اللغوية بين الأكادية والعربية.

    ولحسن الحظ وجدت قبل عام من الآن كتاباً في العربية عالج فيه كاتباه هذا النص معالجة علمية جيدة جداً وقدماه شارِحَين إياه بمقارنته مع العربية مقارنة عميقة لأنهما متخصِّصَيْن في علم الآشوريات. وأنصح الزملاء المهتمين بالنصوص القديمة للشرق باقتنائه وقراءته خصوصاً وأن المصادر العربية التي تقدم النصوص السامية والشرقية القديمة من اللغات الأصلية (وليس نقلاً عن اللغات الأوربية) نادرة جداً. والكتاب هو:

    "أُخْذَةُ كِش، أقدم نص أدبي في العالم* ". تقديم وتحقيق: ألبير فريد هنري نقاش وحسني زينة. 123 صفحة. مكتبة لسان المشرق. ديوان النصوص الأصلية 1. بيروت، 1989. [/align]

    [align=center]نص الأخذة بالبابلية:

    إِلُ حَيا إِرْحَمَ(م) يِرَءَّمْ
    إِرْحَمَ(م) مَرَءْ إِلتُ عَشْتَرْ إِنْ زَجِّ(م) يُثَّبْ
    إِنْ رُغْتِ كَنَكْتِ(م) يُدَرَّءْ
    وَرْدَتا دَمِقْتا تُحْتَنـّا(م)
    كِرِيشُمْ تُرْدا تُرْدامْ(م)
    أَنَ كِرِي رُغْتِ كَنَكْتِ(م) طِيبْ دادْكَ
    آخُذْْ فاكِ شَ رُقَّتِ(م)، آخُذْ بُرَّماتِ عِنيكِ، آخُذْ عُرْكِ شَ ثِنَتتِ(م)
    أَشْحِطْ كِرِيشْ إِلُ سِينْ أَبْـتُكْ جِشْ صَرْبَتَ(م)
    يُومِيشَّ دُورِي تَنِتَّ(م) تِزْكَرِينِـي
    كِِ رَعي يطور صأن(م) عَنْزِ(م) جَلُمَشَ لَخْرِ(م) فُخَسَّ أَتانِ(م) مُهْرَشْ
    شِرْكُوا يِداشُ شَمْنُ(م) طِيبُوتُ(م) شَفَتاشُ
    أسامْ شَمْنِ(م) إِنْ قاتِيشُ أَسامْ إِرِنِ(م) إِنْ فُودِيشُ
    إِرْحَمَ(م) يُدَبَّـبُشِ(م) وَ يِشْكُـنُشِ أَنَ مُخُّوتِ(م).
    آخُذْْ فاكِ شَ دَدِ
    إِلتُ عَشْتَرْ و إِلتُ إَشْخَرَ أُتِمِّيكِ
    قَدِ زَوَرْشُ وَ زَوَرْكِ لا يَعْـتَمْدا لا تَفَسَّحِينِّ


    ترجمة عربية حرفية

    [الـ]إِلُّ [= الإله]حَيا [الـ] يَرحَمَ يَرأَمُ
    [الـ]يَرْحَمُ ابنُ [الـ]إِلَّةِ [= الإلهة] عَشْتَر جالِس [= قائم] في المحراب
    بِرَغْوَة شَجرة المُرِّ يَنْدَفِعُ [= يَتَجَلّى]
    البَتُولَتانِ الحَسْناوانِ حُنِّيتا [= اِسْتُرْضِيَتا/اِسْتُشْفِعَتا]
    وَرَدَتا الكَرْمَ وَصَدَرَتا
    في كَرْمِ رَغْوَة شجرة المر طَيِّبْ دادَك [= وِدَّك]
    أخَّذْتُ فاكِ ذا [الـ]رِقَّةِ، أخَّذْتُ عَينَيك [الـ]زَرقاوَين، أخَّذتُ حِرَكِ ذا [الـ]ثِنَةِ!
    شَطَحْتُ إلى كَرْمِ [الـ]إِلِّ[= الإله] سِين، بَتَكْتُ [= قَطَعتُ] من غَرَبَة الفُرات
    يوميًا دَهري [= طِوالَ حياتي] تمجديًاذكرتني
    كَ[الـ]راعِي يَطُورُ [الـ]ضَّأْنَ، [الـ]عَنزةِ جَدْيَها، [الـ]شاةِ حَملَها، [الـ]أَتانِ مُهْرَها
    شِرْكانِ يَداهُ، سَمْن [= دُهْنٌ] وطِيبٌ شَفَتاهُ
    وَسامةُ سَمْنٍ [= دُهْنِ الأَرْزِ العَطِر] في كَفَّيْـهِ، وَسامةُ [= دُهْنِ] الأَرْزِ في فُودَيهِ
    [الـ]يَرْحمُ دَمْدَمَ عليها ثم سَكنَها في مُخَيْخِها!
    أخَّذْتُ فاكِ [الـ] دَدِي [= الحبيب]
    [بِالـ]إِلَّةِ [= الإلهة] عَشْتَر و[الـ]إِلَّةِ [= الإلهة] إِشْخَرَ
    ألا تتفسحي قبلما زَوْرُهُ وَزَوْرُكِ يَعْتَمِدان [كناية عن الوصل].




    [/align]
  • أحمد الأقطش
    أقود سفينتي وسط الرمال
    • Aug 2009
    • 409

    #2
    أستاذنا القدير د/ عبد الرحمن السليمان ،،

    لا يُفتى ومالك في المدينة! أريد أن أستفسر عن وجود الحاء والعين والغين في تلك النقحرة، هل فعلاً في الأكادية هذه الأصوات؟ كنت قرأت في أحد المراجع - لا أتذكره الآن - جدالاً حول أصالة الغين في اللغات السامية من عدمها. فأرجو بسط الحديث في هذه المسألة.

    خالص الود والتحية
    أحمد ،،
    [frame="4 93"]
    ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

    [/frame](ܝܘܚܢܢ 17: 3)

    تعليق

    • عبدالرحمن السليمان
      عضو مؤسس، أستاذ جامعي
      • May 2006
      • 5732

      #3
      [align=justify]أخي العزيز الأستاذ أحمد الأقطش،

      أهلا بك وبزيارتك الطيبة وأسئلتك العميقة.

      حرف الغين أصيل في اللغات الجزيرية وهو موجود في أكثر من لغة جزيرية وثابت ثبوتا قطعيا لا ظنيا.

      حان الوقت للتوقف عند الأصوات في اللغات الجزيرة، فلنعالجها - معا - معالجة منهجية ونفصل القول فيها تفصيلا.

      للأسف انشغلت كثيرا الأيام الماضية وسأنشغل الأيام المقبلة ولكن سألملم حواشيّ في هذا الموضوع وأحاول تلخيصه حتى نقف عند حقيقة حروف الحلق في الأكادية (خصوصا العين والغين والخاء).

      في أثناء ذلك أرحب أجمل ترحيب بملاحظاتك في هذا السياق، لأنه يبدو من ردك الكريم أن لديك تصورا في ذلك.

      وتحية طيبة عطرة.

      [/align]

      تعليق

      • عبدالرحمن السليمان
        عضو مؤسس، أستاذ جامعي
        • May 2006
        • 5732

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة أحمد الأقطش
        كنت قرأت في أحد المراجع - لا أتذكره الآن - جدالاً حول أصالة الغين في اللغات السامية من عدمها. فأرجو بسط الحديث في هذه المسألة.

        أحمد ،،

        [align=justify]أخي العزيز الأستاذ أحمد الأقطش،

        سبحان الله: مرّ الوقت بسرعة ونسيت السؤال واطلعت عليه عندما كنت أبحث عن نص الأخذة!

        بالنسبة إلى حرف الغين في اللغات الجزيرية فهو طبعا أصيل ولا يجادل، حسب علمي، في أصالته أحد. وفي هذا السياق نلاحظ ما يلي:

        1. أن مجموعة اللغات الجزيرية الشمالية الشرقية (كالآرامية والعبرية) ذات أبجديات تحتوي على اثنين وعشرين حرفا فقط، وأن مجموعة اللغات الجزيرية الجنوبية (العربية والحميرية والحبشية) ذات أبجديات تحتوي على ثمانية وعشرين حرفا.

        2. أن الأبجديات الشمالية لم تكن تحتوي على حرف يؤدي صوت /الغين/، بعكس الأبجديات الجنوبية التي تحتوي على حرف يؤدي صوت /الغين/ وكذلك الكتابة المسمارية المقطعية التي كانت تؤدي حرف الغين (مثلا: الكلمة الأكادية / رُغْتِ/ التي وردت في نص الأخذة هي /رَغْوَة/ بالعربية، وقد جاءت فيها بضم الغين أيضا هكذا: /رُغْوَة/ كالكلمة الأكادية تماما).

        3. السؤال المطروح هو: بما أن الأبجديات الجنوبية وكذا الكتابة المسمارية المقطعية تحتوي على حرف/مقطع تؤدي صوت /الغين/، وبما أن الأبجديات الشمالية لم تكن تحتوي على حرف يؤدي صوت /الغين/، وبما أن هذه اللغات ـ كما ثبت علميا ـ انحدرت من لغة واحدة، فإن مجموعة اللغات الجزيرية الشمالية الشرقية كانت تحتوي على حرف /الغين/ لكن أبجديات تلك اللغات لم تكن تميز بين الحروف المتقاربة المخارج الكتابة الأبجدية حينها كانت كتابة ناقصة أي بدون نظام الإعجام الذي أدخله أبو الأسود الدؤلي في العربية. وعن العرب أخذ السريان واليهود نظام الإعجام (أي تمييز العين من الغين والحاء من الجيم والخاء الخ) وكذا نظام الحركات. وهذا ثابت.

        4. عندما أخذ اليهود والسريان نظامي الإعجام والحركات عن العرب، كان تمييزهم في النطق بين الغين والعين قد باد لأسباب كثيرة منها انقراض الآرامية القديمة ـ أم السريانية ـ وكذلك العبرية التوراتية. إلا أن ثمة شواهد كثيرة تثبت وجود الغين في تلك اللغات ونقطق الناس لها وأقتصر ـ في هذا الرد السريع - على التمثيل بالترجمة اليونانية السبعينية لأسفار العهد القديم حيث نقحرت هذه الترجمة أسماء الأشخاص والمدن في فلسطين، التي كانت تنطق بالغين، بحرف الغين اليوناني (= Γ)، مما يثبت قطعا أن الغين كانت تلفظ في العبرية غينا قبل اختفائها منها وانقلابها عينا، فقد نُقحِرَ لفظ (غمورة) مدينة قوم لوط عليه السلام עמרה = /عُمورا/ إلى اليونانية هكذا Gommorra "غُمُورا" بالغين، وكذلك نُقحِرَ اسم مدينة (غزّة) עזה = /عَزَّة/ إلى اليونانية هكذا Gaza بالغين. ولو كانت الغين وقتها تلفظ عينا لكان اليونان كتبوها بحرف الـ O قياسا باستعمالهم حرف الـ O باطراد للدلالة على حرف العين في اللغات الجزيرية، والأمثلة كثيرة.

        تحياتي العطرة.
        [/align]

        تعليق

        يعمل...