خواطر سليمانية!

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • عبدالرحمن السليمان
    رد
    إدريس م.

    إدريس م.

    كان إدريس م. زنديقاً من الطراز الأول! وكان يجاهر بإلحاده ويفعل كل ما من شأنه أن يثير حفيظة المسلم الفاسق فضلاً عن المسلم الملتزم. وكان يعزو أسباب التخلف عند العرب والمهاجرين المسلمين إلى الإسلام وتمسكهم به! وكان يهزأ بمن يصوم في رمضان ويزعم أن الصيام لا فائدة منه!

    وكان إدريس ـ وهو دكتور في القانون وله مركز مرموق ـ صديقي منذ أيام الدراسة، وكان متزوجاً من فرنسية. ولم يكن بين معارفي أكثر إلحاداً وهرطقةً منه! وكانت بيني وبينه مقامات عظيمة، وكنت أحبه رغم إلحاده وأدعو له بالهداية.

    التقيت به منذ أيام صدفة، فدعاني إلى زيارته، فقلت له مداعباً: قد أزورك ولكن بعد رمضان! فسألني: ولم لا في رمضان؟ فقلت له: إن رؤيتك من مفسدات الصوم، فكيف مجالستك ومؤاكلتك! فحلف عليَّ بالله العظيم أن أزوره لأفطر معه في داره، وفعلت!

    كان إدريس وقع في حب امرأة عربية عصرية وذكية، وتزوج بها، فردته إلى أصله خلال أشهر! وجدته أثناء الزيارة لابساً ثوباً عربياً وطربوشاً أحمر ومنهمكاً في إعداد مائدة الإفطار بيديه ...، وصوت عبدالباسط عبدالصمد يملأ الدار بالذكر الحكيم، ووجدته صائماً خاشعاً وفي صالونه طائفة من الكتب الدينية المترجمة في أكثر من خمس لغات لأن عربيته ضعيفة. ورأيته أيضاً يلقن ابنيه الصائمين (من زوجته الأولى) دعاء الإفطار ... فسهرت معه حتى السحور. وكانت فرحتي أعظم عندما حدثني أن بعض أصدقائنا المشتركين قد عادوا إلى ربهم بطريقة مماثلة. وانصرفنا بعدما اتفقنا على لم شمل هؤلاء الزملاء القدماء العائدين إلى ربهم من جديد.

    فلاتستهينوا بالعربيات، حتى وإن كن عصريات! فمهما صنعن، فإنهن لا يرضين برجل لا يصوم في رمضان لأنهن يرين في ذلك انتقاصاً من الرجولة كما سمعت بأم أذني، وسندانها أيضاً!

    اترك تعليق:


  • عبدالرحمن السليمان
    رد
    رحلة الصيف

    [align=justify]رحلة الصيف

    ما إن يطل الصيف علينا في هذه البلاد، وتبدأ عطلة المدارس الصيفية، حتى يحزم المهاجرون أمتعتهم ويتجهزون للسفر إلى بلادهم الأصلية. والمهاجرون في بلجيكا وغيرها من دول أوربا الغربية كثر، وهم وافدون من دول كثيرة أهمها المغرب وتركيا. وغالباً ما يكون النصف الثاني من شهر حزيران/يونيو من كل عام وقتَ استعداد للسفر صوب الوطن، فتزدحم وكالات السيارات بالسيارات التي أتى بها أصحابها لإجراء صيانة عامة لها قبل السفر ـ حتى لا تخذلهم في الطريق ـ وتذهب الأمهات إلى الأسواق لشراء الهدايا للأقارب في الوطن ... وما إن يحين وقت السفر حتى ينطلق المهاجرون في قوافل مكونة من خمس أو عشر سيارات، وتبدأ رحلة طويلة تستغرق يومين أو ثلاثة أو أربعة أيام؛ فيسافرون معاً، ويتوقفون للاستراحة معاً، فيستأنسون ببعضهم، ويتقون بذلك مخاطر الطريق الطويلة ووحشتها.

    ورحلة هؤلاء المهاجرين إلى أرض الوطن رحلة مثيرة بكل معاني الكلمة. فبالإضافة إلى كونها حركة اقتصادية ينتعش منها الكثيرون مثل أصحاب المتاجر في بلجيكا والبلديات الأوربية التي تفرض ضريبة على مستعملي طرقها السريعة (مثل فرنسا وإسبانيا)، وشركات النقل البحري التي تعبر بالمسافرين وسياراتهم البحار التي تكون في طريق العائدين إلى الوطن (مثل مضيق جبل طارق وغيره)، هي أيضا رحلة تمتزج بها المشاعر الانسانية ـ كالحنين إلى الأوطان وبقية الأهل فيها ـ بالمشاعر الحزينة أو السلبية التي قد تنتج عن تلك الرحلة، سواء أكان مبعثها فقدان حبيبٍ توفاه الله، أو خيبة أملٍ من تصرفات شتى. وقد تنقلب هذه الرحلة، التي طالما انتظرها المهاجرون بفارغ الصبر، جحيماً بسبب ما قد يحدث لهم فيها، سواء بتعرضهم للسطو وهم في طريقهم إلى الوطن، أو لحادث سير يرديهم ضحايا الحنين. لا يمر موسم إلا وتسمع بوفاة فلان من الناس وسائر أهله في حادث سير مأسوي وهم في طريقهم إلى أرض الوطن أو أثناء عودتهم منه، فيجتمع الناسُ، ويجمعون المال الكافي لأهله، ويقيمون صلاة الغائب عليه، ويترحمون عليه ويذكرونه بالخير.

    إن المهاجر المقيم في هذه البلاد حريص أشد الحرص على القيام برحلة الصيف هذه لأنها زاده الذي يمكنه من قضاء سنة أخرى في أرض المهجر دون أبابة ... فيدخر لها من ماله لأنها رحلة مكلفة لرب أسرة مكونة من خمسة إلى سبعة أفراد، خصوصاً حينما يتوجب عليه القيام برحلات سياحية داخل أرض الوطن إرضاءً لأولاده الذين ولدوا وكبروا في أرض المهجر ولا يشدهم ـ بعكس والديهم ـ أيُّ حنين إلى تلك القرية النائية في أقاصي الريف، التي ولد فيها والداهم ... أو تطييباً لخاطر بنت أو بنات تُطلب أيديهن كل يوم في قرية الوالدين، ليس لوجه الله، بل محاولة لاستغلالهن مطية للهجرة إلى الغرب، بعدما أوصدت أبواب الهجرة الأخرى ...

    ولكنها تبقى رحلة الميسورين مالياً. فكم من مهاجر تعثرت حالته لا يستطيع القيام بهذه الرحلة، فيبقى يكد ويشقى ويدخر ليتمكن من القيام بها كل خمس سنوات ... وكم من مهاجر ليس يملك أوراق إقامة رسمية في أرض المهجر فلا يستطيع مغادرتها ... وكم من مهاجر ميسور الحال ليس بمقدوره الذهاب إلى وطنه الأصلي لأن أبوابه موصدة بوجهه ... الأول يمزقه الحنين ـ وقد يجد من يجبر له عثرته فيعطيه مالاً يعينه على رحلته. والثاني يقضي صيفه في وحدة قاتلة وكآبة دائمة .. والثالث يعلل نفسه بزيارة بلاد أخرى، يحاول معها إقناع نفسه بأنها أجمل من وطنه ـ الموصدة أبوابه بوجهه ـ بمليون مرة ...

    يقال:
    ما مِنْ غَرِيبٍ وَإِنْ أَبْدى تَجَلُّدَهُ = إلا سَيَذْكُرُ عِندَ العِلَّةِ الوَطَنا[/align]

    اترك تعليق:


  • عبدالرحمن السليمان
    رد
    في الـجبر والـ x وفلان الفلاني

    في الـجبر والـ X وفلان الفلاني

    عندما ترجم المترجم اللاتيني "كتاب الجبر والمقابلة" للخوارزمي، واجهته مشكلة المصطلحات غير الموجودة في اللاتينية، فتغلب على هذه المشكلة بالوضع تارةً وباستعارة الكلمات العربية وإدخالها في اللاتينية تارةً أخرى.
    من المصطلحات العربية التي استعارها وأدخلها في ترجمته اللاتينية وشرحها في الحواشي كلمة "الجبر" ذاتها التي جعل منها Algebra. ومن الطريف جداً أنه سمى النظام العددي المشروح في "كتاب الجبر والمقابلة" باسم مؤلفه، فجعل منه Algorithm، وهي كلمة مشتقة من اسم المؤلف "الخوارزمي" كما نرى.

    أما الـ X المستعمل في الرياضات كناية عن العدد المجهول، فهو ليس ترجمة لحرف "ش" (من: شيء) الذي استعمله الخوارزمي للدلالة على العدد المجهول، بل هو نقل له من العربية إلى اللاتينية واحتفاظ به كما هو. وبما أن المترجم كان إسبانياً أو عاش جل حياته في الأندلس، وبما أن الإسبان كانوا يرسمون صوت "الشين" في لغتهم هكذا: X، فقد نقل المترجم حرف الشين إلى اللاتينية بالـ X معتمداً في رسمه على النطق الإسباني له أي "شين"! أما اليوم فأصبح الإسبان ينطقون هذا الحرف (الـ X) "خاء"، فيقولون "مخيكو" بدلاً من "مكسيكو" أو "المكسيك". أما سائر الأمم الغربية، ومنها الإنكليز والفرنسيس، فيلفظون الـ X "إكس".

    أما الاستعمال المجازي للـ X في اللغات الغربية اليوم للدلالة على الشخص المجهول (مثل قولهم Mr. X)، فلا يقابله في العربية "السيد ش"، بل "السيد فلان"! وإذا أراد العرب الإمعان في التنكير فإنهم يقولون "فلان الفلاني"! ومن الطريف أن نعرف أن "فلان" تستعمل بالمعنى نفسه في بعض اللغات السامية مثل الآرامية والسريانية والعبرية ["فِلُوني"، والإمعان في التنكير عند اليهود يكون: "فِلُوني أَلمْونِي" (פלוני אלמני)، ووردت هذه العبارة في التوراة، في سفر صموئيل فيما أظن الساعة].

    اترك تعليق:


  • عبدالرحمن السليمان
    رد
    السلام عليكم

    العلمانيون العرب، والسلام عليكم!

    من المعروف أن اللغة العربية واللغة العبرية واللغة الآرامية لغات نزل فيها الوحي الإلاهي. ويمكن في هذا المجال إدراج اليونانية بين تلك اللغات رغم عدم نزول الوحي فيها فيما نعلم، إلا أن تدوين بعض الأناجيل فيها طبعها بطابع ديني واضح.

    تتميز اللغات التي نزل الوحي فيها عن غيرها من اللغات بأشياء كثيرة منها كثرة التعابير ذات الطابع الديني. فكثير من التعابير التي ينطق بها المتحدثون بهذه اللغات هي تعابير دينية معظمها من باب الدعاء مثل "بارك الله فيك" و"لعنة الله على الشيطان"؛ أو من باب الشكر لله مثل "الحمد لله"؛ أو من باب التنزيه مثل "سبحان الله"؛ أو من باب التوكل على الله مثل "إن شاء الله" أو من باب السلام مثل "السلام عليكم"! ومثل ذلك كثير في العربية والعبرية والسريانية واليونانية. تستعمل هذه التعابير كثيراً في تلك اللغات لأنها جزء لا يتجزأ من معجمها، ويستعملها في العبرية والسريانية واليونانية المؤمن المعتقد والعَلماني الملحد على السواء لأنها ـ كما ذكرت ـ جزء من معجم اللغة فيها!

    صحيح أن في تلك اللغات تعابير أخرى ليست ذات طابع ديني مثل "شكراً" و"عفواً" و"تشرفنا" و"مساء الخير" و"أتمنى لك شفاءً عاجلاً" و"تهانينا" و"مطرح ما يسري يمري/يهري" وshit أو "طُزّْ" بدلاً من لعنة الشيطان لأنها ـ أي لعنة الشيطان ـ لا تجوز في بعض بلاد العرب ...، إلا أن التعابير الدينية أكثر تأصلاً في اللغة وبالتالي أكثر دوراناً على ألسنة الناس، مؤمنين معتقدين كانوا أم ملاحدة دهريين.

    يحيي المسيحيون الناطقون بالآرامية ولهجاتها ـ مؤمنين معتقدين كانوا أم ملاحدة دهريين ـ بعضهم بعضاً "بالسلام عيكم" (السريانية: ܫܠܘܡܐ ܥܠܘܒܢ: شْلومو عَلُّوكِن - بلفظ الكاف خاءً). ويحيي اليهود الناطقون بالعبرية ـ مؤمنين معتقدين كانوا أم ملاحدة دهريين ـ بعضهم بعضاً "بالسلام عليكم" أيضاً (שלום עליכם: شَلوم عَليكِم ـ بلفظ الكاف خاءً أيضاً). ولا يشذ عن ذلك عند المسحيين الناطقين بالآرامية، وعند اليهود الناطقين بالعبرية، ملحدٌ دهري واحد في استعمال هذه "السلام عليكم"! إنما يكون الشذوذ عند بعض العرب الذين يتجنبون في حديثهم وبطريقة استعراضية استعمال تعابير يرد فيها لفظ الجلالة "مثل الحمد لله"، حتى ولو كانت "الحمد لله" جواباً على سؤالك "كيف الحال"! ويتجنب العَلمانيون العرب قول "السلام عليكم" لأنها تحية "عدوانية الأصل والفصل" بزعمهم، ويستعيضون عنها بتحيات وضعية أو، في أحسن الأحوال، بكلمة "سلام" فقط!

    والسلام عليكم

    اترك تعليق:


  • عبدالرحمن السليمان
    رد
    وشهدت حرباء من أهله!

    وشهدت حرباء من أهله!

    إحدى الوسائل المؤدية إلى الغنى السريع وسيلة الكتابة المثيرة التي يُهاجم فيها دين بأكمله أو ثقافة بأكملها. ويكون الانتشار أوسع إذا كان الكاتب من جلدة المهاجَمين لأنه في هذه الحالة يكون "شاهداً منهم وفيهم". هذا هو انطباعي عندما أقرأ الكتب التي يكتبها بعض الكتاب العرب المقيمين في الغرب ويتحدثون فيها عن الإسلام والتراث والحداثة وقضية المرأة والفكر الحر وما إلى ذلك من القضايا التي هم أجهل الناس بها أو ببعضها. وكان آخر ما قرأت كتاباً لكاتب هولندي مغربي الأصل اسمه "قدما عبدالله" اتهم النقاد الهولنديون كاتبه بأنه يعاني من عقدة "كره الذات" لشدة ما حقَّر العرب عموماً والمغاربة خصوصاً وسائر المسلمين والشرقيين فيه. وعلل ناقد هولندي وجود هذه العقدة لدى الكاتب لكونه لوطياً في بيئة لا مكان فيها للوطيين (بعد!).

    وأنا لا أقصد كتاباً مثل أمين معلوف وأمثاله من الموهوبين الذين يكتبون بلغات غربية وتترجم أعمالهم إلى كل اللغات الحية لروعتها وعظيم موهبة أصحابها، إنما أقصد كتاباً ما كان ليُكتب لكتاباتهم أيُّ نجاح يذكر لولا هجومهم السافر على الإسلام ولولا تبني بعض المؤسسات الغربية لتلك الكتابات. وعلى رأس هؤلاء الكاتبة نوال السعداوي وسمية حمدواي ـ كاتبة الكتاب السيء الصيت "ما بعد الحياء" ـ وغيرهما! ولا أستبعد كون فاطمة المرنيسي من هؤلاء! وهنالك أسماء أخرى لأناس معروفين بالفضيلة في بلاد العرب يحاضرون أحياناً في هذه البلاد أو يتكلمون إلى صحف ومجلات محلية تسمع منهم العجب وتقرأ لهم العجب أيضاً.

    منحت الملكة بياتريس، ملكة هولندة، جائزة "إرازموس" الأوربية ـ وهي من أشهر الجوائز الأوربية وقيمتها 150.000 يورو ـ هذا العام لثلاثة مفكرين عرب هم الدكتور صادق جلال العظم والكاتبة فاطمة المرنيسي والثالث نسيت اسمه الساعة. تلقيت دعوتين لحضور الحفل المهيب، الذي صادف تنظيمه اليوم الثالث من رمضان المعظم في تشرين الثاني/نوفمبر من العام المنصرم، كانت إحداها من منظمة ثقافية في هذه البلاد أنتمي إليها، وكانت ثانيتها من أحد المُكَرَّمِين الثلاثة الذي تربطني به علاقة صداقة طيبة. لم أستطع حضور الحفل بسبب مرض شديد ألم بابني الصغير وقتها، ولكني استلمت لاحقاً بواسطة البريد كل النصوص والوثائق التي وزعت في الحفل المهيب.

    وعلى الرغم من أن لي حكمي المسبق في العلمانيين العرب، وخصوصا في المتلونين منهم الذين يأتون إلى الغرب لإسماع الناس فيه ما يودون سماعه، فيُستغلون لأبشع الأهداف ولا يحترمهم في نهاية المطاف أحد، فإني أكن احتراماً كبيراً للدكتور صادق جلال العظم على الرغم من علمانيته الشديدة! لعله الكاتب أو المفكر العلماني الوحيد الذي تقرأ له وتستمع له لا يداهن ولا يمالق أحداً في أطروحاته، ويقول قوله الواحد أمام المؤمن والملحد والشرقي والغربي والشمالي والجنوبي دون مساومة، ـ على خلاف ذلك المتمظهر بالتدين الذي قُدمت الخمرة إليه أثناء استراحة الغداء فاعتذر عن تناولها بقوله "إنه لا يشرب أثناء العمل" بدلاً من أن يقول إن ذلك ممنوع في عقيدته!

    اترك تعليق:


  • عبدالرحمن السليمان
    رد
    في عيد المولد النبوي الشريف

    من ذكريات عيد المولد

    في الثاني عشر من ربيع الأول (قبل ثلاثة أيام) احتفل المسلمون بمولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وعيد المولد النبوي النبوي ليس عيدا من الدين لأن الأعياد في الإسلام هما الفطر والأضحى فقط، إلا أن أكثر فقهاء الإسلام أجازوا الاحتفال به، فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو من أشد علماء الإسلام على البدع، أجاز الاحتفال به.

    يحتفل المسلمون بالمولد النبوي كل حسب تقاليده المحلية الجميلة، إلا أن للاحتفال بهذه المناسبة الشريفة في مدينة حماة في سورية تقاليد جميلة ما رأيت مثلها في بلاد المسلمين الأخرى التي زرتها وعاينت فيها الاحتفال بهذه المناسبة الشريفة. إذ كان أهل المدينة يصنعون أقواس نصر في مدخل كل حارة، وكانوا يزينون الأقواس بالآس وبالصفصاف وبأكاليل من الورد الجوري والياسمين، لتصبح رائعة المنظر. وكان أهل الحارة ينصبون قرب قوس النصر خيمة شعر كبيرة يجلس فيها "وجوه الحارة" الذين يحضرون فيها القهوة العربية المرة على المنقل النحاسي المليء بالجمر الأحمر الذي وضعت دلات القهوة النحاسية عليه. وكانوا يلبسون الشراويل السوداء والدشاديش المطرزة والحطاطة البيضاء التي كانوا يعتمون بها عمامة، ويجلسون في الخيمة لاستقبال المهنئين. وكانت الشوارع تملأ باليافطات البيضاء الكبيرة التي كانت تكتب عليها بخط جميل الأبيات الأولى من القصائد الشهيرة التي قيلت في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، مثل نهج البردة وقصدية شوقي "ولد الهدى" وغيرهما. وما أن كانت الشمس تطلع حتى كان الناس يبدؤون بالاحتفال، فيقوم وجوه "حارة الكيلانية" مثلا بزيارة "حارة السخانة" على ظهور الخيل مرتدين ملابسهم العربية التقليدية ومتقلدين سيوفهم العربية الجميلة، ويصلون عند قوس النصر والخيمة التي نصبها أهل "حارة السخانة" للاستقبال، فيهنئون أهل "حارة السخانة" بعيد المولد النبوي الشريف، ويشربون القهوة العربية، ثم يقومون بزيارة حارات المدينة الأخرى مهنئين بالمولد، ثم يعودون إلى خيمتهم ليفسحوا المجال لأهالي الحارات الأخرى لرد الزيارة لهم.

    وكان الأطفال يجرون خلف آبائهم وهم على ظهور الخيل، حاملين غصون الآس والصفصاف وملوحين بها، وكانت النساء مشغولات بتحضير لحوم الخراف التي نحرت في تلك المناسبة الشريفة، فيصنعن منها أطعمة لذيذة تحمل إلى المساجد والخيم التي نصبت لاستقبال المهنئين، فيصيب منها المصلون وعابرو السبيل طرفا. وكانت نوادي المدينة تعج بالشباب الذين كانوا يجتمعون فيها للاستماع إلى السيرة أو لإنشاد الشعر الحماسي، ويختمون بحلقات الذكر التي كانت تتخللها أناشيد رائعة في مدح النبي الأعظم، صلى الله عليه وسلم، وكانت أيام ليس أجمل منها ...

    وأما المسلمون المقيمون في الغرب، فيحتفلون بالمولد بإحياءالصلاة في المساجد وتلاوة الذكر الحكيم وجمع المال لإخوانهم المحتاجين في الأرض. وبعد ذلك يتناول المحتفلون وجبة مثل تلك التي تحضر في العيدين، يستحضرون أثناءها ذكريات الاحتفال الجميلة في بلادهم التي هاجروا منها في سبيل لقمة العيش، متحسرين عما فاتهم من الخيرات فيها ...

    اترك تعليق:


  • عبدالرحمن السليمان
    رد
    آباء الكنيسة والحريم!

    من المشهور أن المسيحية عموماً تعتبر المرأة سبب الخطيئة الأزلية والمسبب المباشر لطرد آدم من الجنة. ومن المعروف أيضاً أن العقيدة المسيحية تعتبر الخطيئة الأزلية خطيئة متوارثة ولا يتخلص الانسان منها ومن عواقبها إلا بالإيمان بالمخلص وهو المسيح الذي افتدى العالم بدمه وخلصه من الخطيئة الأزلية. وجعل هذا الاعتقاد آباء الكنيسة (القديس أغسطين، أنسلموس، ترتليانوس وغيرهم) يعتبرون المرأة السبب المباشر في سفك دماء المسيح. فالمرأة هي المسؤولة عن طرد الانسان من الجنة من جهة، وعن صلب المسيح في العقيدة المسيحية من جهة أخرى. ولقد جعل هذا الاعتقاد آباء الكنيسة الأوائل يعتقدون أن المرأة كائن حيواني بدون نفس ناطقة تضمحل وتتلاشى بعد الموت ولا تبعث يوم القيامة. وعلى الرغم من التطور الكبير الذي عرفه وضع المرأة في الغرب بعد الثورة الفرنيسة فإن شيئاً من هذا الاعتقاد لا يزال موجوداً في أوساط الكنيسة الكاثوليكية في الغرب. وهذا هو السبب الذي يجعل الكنيسة الكاثوليكية تبعدها من أي وظيفة دينية باستثناء الرهبنة التقليدية. [/b]
    ـــــــــــــــــــــــــــــ


    أخذت الخلاصة أعلاه من المصادر التالية:
    1. القديس أغسطين، كتاب Enchiridion، أمستردام، 1930؛
    2. القديس أغسطين، كتاب De Genesi ad litteram imperfectus liber ، لايدن 1930؛
    3. القديس ترتليانوس، كتابDe Cultu Feminarum ، أمستردام – أنتورب، 1955. يقول فيه (صفحة 23) مخاطباً المرأة: "ألا تعلمين أنك حواء؟! أنت باب الشيطان! أنت مدنسة الشجرة السماوية! أنت أول آبقة من شرع الله! أغويت الرجل الذي لم يكن بمقدور حتى الشيطان إغواؤه ... بسهولة مطلقة أسقطت صورة الله [الانسان]! لقد تسببت فعلتك، التي تستحقين الموت لأجلها، في موت ابن الله على الصليب".
    4. كتاب "مطرقة الشريرات"Malleus Maleficarum ، وهو كتاب مجهول المؤلف صدر سنة 1486 وأصبح دستور محاكم التفتيش. يقول (الجزء الأول، الفقرة 6): "إن مصدر كل الشرور هو الشهوة النسائية التي لا تُشبع! فتبارك الله العظيم الذي طهر الرجل من بلية كهذه! إن طهور الرجل [اقرأ: المسيح] من هذه البلية كان بفضل استعداده لتحمل الآلام لأجلنا وافتدائنا بدمائه، لذلك وُهب هذا الامتياز".

    تحية طالبة السلم والسلامة مع النسوان، لأنهن نجحن فيما أخفق الشيطان فيه كما يقول ترتليانوس!

    اترك تعليق:


  • عبدالرحمن السليمان
    رد
    خواطر سليمانية!

    قلنا له: ثور. قال: احلبه"!

    ترجمت منذ أسابيع بضع وثائق تجارية لزبون وهو شركة كرواسان بلجيكية صغيرة. البضاعة مخصصة للشحن إلى دولة عربية. وغالبا ما ترفق البضاعة المصدرة إلى دول عربية بوثائق معينة هي: 1. شهادة المنشأ 2. الفاتورة 3. شهادات بخصوص التصنيع وظروفه إذا كان الأمر يتعلق بمواد غذائية مثل الكرواسان التركي الأصل والفرنسي الشهرة والعالمي الأكل كما يبدو من واقعة الحال!

    والإجراء المتبع في ترجمة مثل هذه الوثائق هو الترجمة والتصديق من المحكمة ومن غرفة التجارة والصناعة البلجيكية ومن غرفة التجارة العربية البلجيكية اللوكسمبورجية وأخيرا من سفارة الدولة التي ستصدر البضاعة إليها. وتتميز الدولة التي ستصدر إليها البضاعة عن غيرها من الدول العربية بطلبها طباعة الترجمة على ظهر الأصل، وألا يستعمل حرف لاتيني واحد في الترجمة العربية، وهذا أمر بسيط بحد ذاته.

    لا أريد أن أتكلم في جدوى استيراد الكرواسان المكون من عجين وماء وسكر وملح وشحم خنزير، أو في طريقة تحضيره السهلة جدا، أو في إمكانية استبدال شحم الخنزير بالزبدة أو بالإلية البلدية ... أريد أن أتكلم في الترجمة فقط!

    تشترط سفارة تلك الدولة على المصدرين طباعة الترجمة على ظهر الوثائق الأصلية قبل التصديق عليها. وهذا ليس مشكلة بحد ذاته، إلا أن الفواتير الأصلية التي ترجمتها تحتوي على نص مطبوع على ظهرها، هو بمثابة الشروط العامة للدفع، الشيء الذي يحول دون إمكانية طباعة الترجمة على ظهرها، لأن ذلك غير ممكن من الناحية العملية. اتصلت بالسفارة وتحدثت مع المسؤول وعرضت عليه المشكلة الفنية، فقال لي "لا بد من طبع الترجمة على ظهر الوثيقة"! قلت له إن ذلك غير ممكن فنيا فأجابني: "هذا ليس شغلي"! فطلبت مسؤولا آخر أتحدث معه عله يتفهم الأمر، فرفض. اتصلت بالسفارة من جديد، فعرف صوتي وأسمعني كلاما مزعجا! عاودت الكرة من جديد وتحدثت مع شخص آخر وقلت له: "يا أخي الفاضل، لو كنت مكاني، كيف تحل هذه المشكلة الفنية"؟! فأجابني ببرودة: "أولا أنا لست مكانك ... وثانيا هذه ليست مشكلتي ... وثالثا: لا بد من طبع الترجمة على ظهر الوثيقة".

    و"حلبنا الثور ... وحلبنا أباه معاه"!

    اترك تعليق:


  • خواطر سليمانية!

    [align=justify]هذه الخواطر، يا أحباب، هي خواطر مستوحاة من وحي التجربة الشخصية، أبثها هنا لاستخلاص العبرة من بعضها ... أو لإيصال معلومة ما، أو رسالة ما ... أو لمجرد الإمتاع والمؤانسة ... إذاً ليست هذه الخواطر إسهامات أدبية بقدر ما هي ترجمة صادقة لمواقف إنسانية معينة كنت طرفاً فيها وأحببت مشاكرتكم فيها، اجتهدت في التعبير عنها ببساطة تفي تلك المواقف حقها ...
    [/align]
يعمل...